فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٠ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /١ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
قيل: إنّ المقبوض بالعقد الفاسد والمغصوب سيّان في ذلك، والالتزام بالتفكيك بينهما لا يتّفق والقواعد الفقهية.
والجواب عن ذلك: أنّ الفارق بينهما كالشمس في كبد السماء; لأنّ الغاصب إنّما يأخذ المال من المغصوب منه بالقهر والعدوان، فيكون مضموناً عليه بجميع خصوصيّاته، وهذا بخلاف المقبوض بالعقد الفاسد، فإنّ المالك قد دفعه إلى القابض باختياره، والمفروض أنّه لا يمنع المالك عن التصرّف فيه بوجه، وعليه ففوت المنافع إنّما استند إلى نفس الدافع لا إلى القابض، وإذاً فلا وجه لقياس المقبوض بالعقد الفاسد بالمغصوب، وعليه فتصبح المنافع الفائتة بغير استيفاء غير مضمونة في المقبوض بالعقد الفاسد«(٣١).
٢ ًـ أن يكون المتلَف مالاً شرعاً:
ويشترط في جريان قاعدة الإتلاف عند المشهور أن يكون المتلَف مالاً، فلو لم يكن كذلك فأتلفه إنسان لم يثبت عليه بموجب القاعدة ضمان(٣٢).
والمراد بالمال شرعاً ما يعتبره العقلاء ثروة ونفعاً له قيمة سوقية عندهم، وقد أمضاها الشارع. وعبّر عنه بعض الفقهاء بأنّه ما يرغب فيه العقلاء ويبذل بإزائه المال(٣٣). وعدم المالية قد تكون لعدم نفع فيه لخسّته أو لقلّته كحبّة قمح، وقد يكون لوفرته وعدم المؤونة في تحصيله كالماء عند النهر، وقد يكون لإلغاء الشارع ماليّته رغم كونه مالاً عند العرف كما في الخمر والخنزير(٣٤).
والوجه في اشتراط الماليّة للمتلَف أخذ عنوان المال في موضوع القاعدة حيث قيل: (من أتلف مال الغير) ممّا يعني أنّ المرتكز عند الفقهاء اختصاص القاعدة بذلك; لأنّه المستفاد من أدلّتها(٣٥). والسيرة العقلائية موردها التعويض عن الأموال ودفع غرامتها وقيمتها، فما لا ماليّة ولا قيمة له خارج عن مفاد هذه القاعدة العقلائية. كما أنّ النصوص والروايات المتفرّقة لا يستفاد منها أكثر من
(٣١) مصباح الفقاهة ٣: ١٣٦ ـ ١٤٥.
(٣٢) جواهر الكلام ٤٣: ٤٠١. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٢٩٤، ٣٠١.
(٣٣) نخبة الأزهار: ٢١٥.
(٣٤) جواهر الكلام ٢١: ٣٠٣. مباني تكملة المنهاج ٢: ٤٢٧. القواعد الفقهية (البجنوردي) ٥: ٢٦ ـ ٢٧.
(٣٥) القواعد الفقهية (البجنوردي) ٢: ٢٨ ـ ٢٩.