فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
تفسيرها وبمساعدة باقي الآيات في الفساد الاجتماعي العام لا الفساد الفردي ؛ وذلك بقرينة قوله تعالى بعد ذلك : {وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } .
والمتحصّل من هاتين الآيتين ( ٣٢ و ٣٣ ) من سورة المائدة هو إرادة المرتبة العالية من الإفساد ، لا مطلق الإفساد .
وهذا ما فهمه اليهود أيضاً من عنوان الفساد حينما اعترضوا على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في غزوة بني النضير عندما قطع بعض المسلمين نخيلهم أو أحرقوها فقالوا له : « يا محمد زعمت أنّك تريد الصلاح ، أفمن الصلاح قطع النخل ؟ ! وهل وجدت فيما زعمت أنّه أنزل عليك بالفساد في الأرض ؟ ! وقالوا للمؤمنين : إنّكم تكرهون الفساد وأنتم مفسدون »(٢٥).
إن قلت : إنّ الله تعالى نقل عن إخوة يوسف (عليه السلام) قولهم : {تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ } (٢٦)مع أنّ صواع الملك لم يفقد إلا مرّة واحدة ، فيعلم أنّ الفساد في الأرض يكفي في استعماله وصدقه حصوله ولو مرّة واحدة .
قلت : أوّلاً : يوجد في هذا المورد قرينة تعيّن ذلك .
وثانياً : إنّ مراد اُخوة يوسف (عليه السلام) هو أنّ مثل هذا العمل إنّما هو عمل المفسدين في الأرض ولسنا منهم ، لا أنّ خصوص هذا العمل هو فساد في الأرض ونحن لم نفعله ؛ ولذا لم يقولوا ؛ نحن لم نسرق ، بل قالوا : {وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ } أي : ليس من شأننا ولا دأبنا ذلك .
وثالثاً : إنّه من غير المستبعد إرادة المعنى المطلوب إثباته ؛ وذلك نظراً لحساسية الموقف وتسببه ـ نتيجة غضب الملك ـ في اختلال الوضع العام وتأمين المواد الغذائية لقطاع من الناس .
(٢٥) السيرة الحلبية ( الحلبي ) ٢ : ٥٦٤ .
(٢٦) يوسف : ٧٣ .