فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٧ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ تركة الميت الشيخ خالد الغفوري
وهو صفة لـ(نصيب).
البحث الفقهي للنصّ :
وقد عقدنا البحث ضمن عدّة نقاط :
أولاً ـ أصل الإرث:
١ ـ لقد ذكرت الآية تشريع الإرث، وأنّ الأصل الأول في الإرث هو النسب، وهو قائم على أمرين، وهما: الولادة والأقربية في الرحم {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ } .
وفيه دلالة على جعل الميراث للقرابة مطلقة غير أنّه لم يجعل لهم إلا النصيب المفروض لا المال المطلق ، وليس في الآية بيان لمقدار ذلك النصيب المفروض ، بل هو نصيب مجمل ، فيقتضي ظاهره أن لا يصرف الى الأجانب مع وجود ذوي الأرحام(٢٦).
٢ ـ إنّ هذا الحكم فرض لازم من غير اختيار أحد من الورّاث، فهو حكم وضعي وحق ثابت للوارث في تركة المورِّث؛ وذلك بقرينة سياق الآيات الشريفة المشتملة على لفظ (اللام) الظاهر في الاختصاص(٢٧)، وكذلك قوله {نَصِيباً مَفْرُوضاً } (٢٨)، فيدخل في ملك الوارث قهراً وبغير اختياره سواء أراد أو لم يرد، فلا يخرج عن ملكه إلا بدليل مُخرج شرعاً(٢٩).
ومن هنا قالوا ببقائه على ملك الوارث حتى مع إعراضه ، قال الكاظمي: «بل حتى لو أعرض عنه لم يسقط حقه منه؛ لأنّه ملكه غير مختار فيه، فلا يخرج عن ملكه إلا بناقل شرعي يقتضي إخراجه»(٣٠).
٣ ـ لا فرق في مقدار التركة كثيرة كانت أم قليلة(٣١)؛ قال تعالى: {مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ } الذي ذكر تأكيداً للحكم السابق وزيادة في التوضيح؛ لأنّه يستفاد
(٢٦) أحكام القرآن ( الطبري ) ٢ : ٧٥ .
(٢٧) مواهب الرحمن (السبزواري) ٧ : ٢٧٦ .
(٢٨) آيات الأحكام ( الجرحاني ) ٢ : ٥٧٩ ، اُنظر : الهامش ( الإشراقي ) .
(٢٩) زبدة البيان (الاردبيلي): ٨١١ .
(٣٠) مسالك الافهام (الكاظمي) ٤ : ١٦٦ .
(٣١) زبدة البيان (الاردبيلي) : ٨١١ .