فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /١ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
وقال الشيخ الأنصاري: »إنّ استيفاء منفعة البضع ليس كاستيفاء سائر المنافع، ولذا لا يجب شيء بتقبيل الأمة أو الاستمتاع بها بما دون الفرج، بخلاف استيفاء منافعها بالاستخدام أو تفويت منافعها فإنّها مضمونة إجماعاً. والحاصل أنّ منفعة البضع لها حكم غير حكم سائر المنافع«(٤٥).
وقال المحقّق الكركي في منفعة الحرّ: «لا تضمن منافع الحرّ إلا بالاستيفاء، بخلاف منافع العبد فإنّها تضمن بمجرّد وضع اليد عليه وإن لم تستوفَ; لأنّه مال»(٤٦).
وفي قبال ذلك قال السيد اليزدي: «إنّا لا نسلّم أنّ منافعه [= الحرّ] لا تضمن إلا بالاستيفاء، بل تضمن بالتفويت أيضاً إذا صدق ذلك، كما إذا حبسه وكان كسوباً فإنّه يصدق في العرف انّه فوّت عليه كذا مقداراً«(٤٧).
واعترض عليه أكثر الفقهاء المتأخّرين بأنّ التفويت إن اُريد به منعه عن الاكتساب وتحصيل المنفعة فهذا ليس موجباً للضمان; إذ لم يرد دليل عليه، وإن اُريد به الإتلاف فهو عنوان آخر غير التفويت ، وهو متوقّف على فعليّة وجود المال ليرد الإتلاف عليه، وهذا لا يصدق في منافع الحرّ غير المستوفاة وإن كان كسوباً، بخلاف العبد والحيوان والمتاع فإنّ منافعها بتبع أعيانها أموال فعليّة مملوكة لمالكها. وكذلك منافع الحرّ المستوفاة فهي باعتبار وجودها وتحقّقها خارجاً مال ومملوكة له دخلت في يد المستوفي فتضمن بقاعدة اليد أو الإتلاف بالاستيفاء، وكذا منافع الحرّ المملكة بعقد معاوضي فإنّه يقال لها مال بعد تمليكها ، فيتعلّق بها الضمان(٤٨).
٣ ًـ أن يكون المتلَف راجعاً للغير:
ومن شروط القاعدة أن يكون المتلَف راجعاً إلى شخص محترم أو جهة محترمة غير المتلِف، فلو لم يرجع لأحد كالمباحات العامّة فلا ضمان في إتلافه;
(٤٥) النكاح (تراث الشيخ الأعظم): ١٨٧.
(٤٦) جامع المقاصد ٥: ٨٢.
(٤٧) العروة الوثقى ٥: ٣٩، ٤٠، م٣.
(٤٨) مستند العروة (الإجارة) ١٧٢ ـ ١٧٣. مستفاد بالملازمة. وانظر: العروة الوثقى ٥: ٤٠. مع الهامش. مستمسك العروة ١٢: ٤٩.