فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٢ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في حقيقة السجود الشيخ سليمان الماحوزي
وحيث فرغنا بحمد الله من تحقيق المقام وتبيّن ما هو الحقّ في المسألتين فلنختم الرسالة بتحقيق الإجماع وتبيين معناه ؛ فإنّ هذا الفاضل کثيراً مايدّعي الإجماع في موضع النزاع والوفاق مع کثرة الشقاق ، فأقول ـ وبالله أستعين ـ :
الإجماع إنّما يکون حجّة عندنا لاشماله علي قول المعصوم (عليه السلام) ، وکلّ جماعة علم دخول قول المعصوم في جملة أقوالها فإجماعها حجّة لأجل دخول قوله ، لا للاجتماع ، فحجّتيه حينئذٍ لکشفه عن دخول قول المعصوم في جملة أقوال المجمعين ، فلابدّ من العلم القطعي بدخول قوله (عليه السلام) في جملة أقوالهم .
ومن ثَمّ کان تحقّقه في غاية العسر والصعوبة ، بل التحقيق أنّه أعزّ من الکبريت [ الأحمر ] ، خصوصاً فيما تأخّر عن زمان الشيخ ، فلا يغترّ بتحکّمات بعض المتأخّرين ودعواهم الإجماع في کثير من المسائل النظرية الصِرفة ؛ فإنّه لا يخرج [ في ](١)الحقيقة وبعد التأمّل الصادق عن الشهرة المحضة التي لم يقم علي حجّيتها دليل قاطع ولا برهان واضح ، ولم يرد من الشارع جلّ شأنّه إذن في الاعتماد عليها والرکون إليها .
وقد أجاد المحقّق الحلّي (قدس سره) في أوائل کتاب ( المعتبر ) حيث قال : » وأمّا الإجماع [ فعندنا ] هو حجّة بانضمام المعصوم ، فلو خلا المئة من فقهائنا عن قوله لما کان حجّة ، ولو حصل في اثنين لکان قولهما حجّة ، لا باعتبار اتفاقهما ، بل باعتبار قوله (عليه السلام) . فلا تغترّ إذن بمن يتحکّم فيدّعي الإجماع [ باتفاق ](٢)الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالته بقول الباقين إلا مع العلم القطعي بدخول الإمام في الجملة «(٣)انتهي ، وهو في غاية الجودة .
وأقول :العجب من غفلة متأخّري الأصحاب عن هذه القاعدة الممهّدة والأصل
(١) الكلمة غير واضحة في النسخة ، ويحتمل أنّها كانت ( من ) ثم ضرب عليها .
(٢) في النسخة : فاتفاق .
(٣) المعتبر ( المحقّق الحلّي ) ١ : ٣١ .