فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
ثانياً :إنّ المراد بالدغارة المعلنة الاختلاس ، أي : التصرّف في أموال الغير ولو لم يكن سرقة فإنّه يعزّر ولا يُحدّ ، كما فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وقد ورد في الرواية الرابعة من هذا الباب : أنّ أمير المؤمنين (صلى الله عليه و آله و سلم) اُتي برجل اختلس دُرّة من اذن جارية فقال : «هذه الدغارة المعلنة ، فضربه وحبسه» (٥٠).
فالملاحظ إذن عدم مساواة الدغارة المعلنة للفساد في الأرض ، بل هي فساد جزئي ومحدود ، فلا يثبت لها حكم الفساد في الأرض إلا إذا بلغت مبلغاً يصدق عليها ذلك .
إن قلت : قد ورد في بعض الروايات أنّ الإمام (عليه السلام) اعتبر اللصّ محارباً على الإطلاق ورتّب عليه حكم المفسد في الأرض ، منها :
١ ـ ما رواه محمد بن الحسن باسناده عن أحمد بن محمد عن البرقي عن الحسن بن السّري عن منصور عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «اللص محارب لله ولرسوله فاقتلوه ، فما دخل عليك فعليّ» (٥١).
٢ ـ وعنه ـ أيضاً ـ ( عن محمد بن يحيى ) عن غياث بن ابراهيم عن جعفر عن أبيه (عليه السلام) قال : «إذا دخل عليك اللّص يريد أهلك ومالك فإن استطعت أن تبدره وتضربه فابدره واضربه» وقال : «اللّص محارب لله ولرسوله فاقتله فما منك منه فهو عليّ» (٥٢).
ولذا فإنّ الدغارة رغم أنّها قد تكون في قضية واحدة وخاصّة ولكن يثبت فيها حكم المفسد في الأرض بالاستعانة بمثل هذه الروايات .
قلت :بالإضافة إلى أنّ الرواية الاُولى ضعيفة فإنّ عنوان الإفساد في الأرض لا يصدق على السرقة مرّة واحدة ، سيما إذا لم تكن بسلاح ، ولكن قد نقول بذلك من باب التعبّد ؛ لورود هذه الروايات بذلك ، فيدخل هذا الفرد بالتعبّد في عنوان الإفساد ، والسرّ في هذا الحكم التعبّدي هو حفظ الأمن في المجتمع من أمثال
(٥٠) المصدر السابق : ح ٤ من نفس الباب .
(٥١) وسائل الشيعة ٢٨ : ٣٢٠ ، ب ٧ ، من أبواب حدّ المحارب ، ح ١ .
(٥٢) المصدر السابق : ح ٢ .