فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
٢ ـ أفتى البعض بقتل من يبيع حرّة ؛ لأنّه فساد في الأرض ، ولكنّ صدق الفساد في الأرض هذا محلّ تأمّل من جهات عديدة .
هذا ، وهناك استئناسات اُخرى يمكن العثور عليها في كلمات الفقهاء لتأييد ما ذكرنا ، وعلى كلّ حال فإنّ المسألة ليست ممّا أهمل بيانها الفقهاء ، أو لم يتعرّضوا لها ، بل تعرّضوا لها وحكموا بقتل المفسد في الأرض في موارد عديدة.
وقد ذكر المحقق الأردبيلي من المتأخّرين في قوله تعالى : {أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ } فقال : « أو بغير {فَسَادٍ فِي الأَرْضِ } قيل : كالشرك وقطع الطريق ، أو إشارة إلى أنّ أحدهما كافٍ لجواز القتل وأنّ في التحريم لابدّ من نفيهما . والظاهر من الفساد أعم فيدلّ على إباحة القتل للفساد ، ويدلّ على جوازه لمطلق الفتنة أيضاً قوله تعالى : {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ } ولكنّ الفتنة والفساد مجملتان غير واضحتين . نعم ، الظاهر أنّ ما يوجب القتل حدّاً داخل فيه ، مثل اللواط وزنى المحصن ونحو ذلك ، ولو وجد القائل بقتل من يوقع الفتنة والفساد بين المسلمين بأن يفعل ما يوجب قتلهم ظلماً ، مثل الذي يسعى في استحقاق قتل المؤمن بأنّه رافضي وسبّاب وليس كذلك ويجعل فتنة كبيرة لكان حسناً ، والله أعلم »(٥٥).
وأقدم استدلال لإطلاق الفساد في الأرض الوارد ـ على أقلّ تقدير ـ في الآية ( ٣٣ ) هو ما ذكره المعترضون على عثمان عندما قال لهم : « إنّه لا يحل إلا قتل ثلاثة : زانٍ بعد إحصان ، أو كافر بعد إيمان ، أو قاتل نفس بغير حق ، فردّوا عليه : وأمّا قولك لا يحلّ دم إلا باحدى ثلاث فإنّا نجد في كتاب الله إباحة دم غير الثلاثة : دم من سعى في الأرض بالفساد »(٥٦)حيث تمسكوا بإطلاق الآية ، فلو لم تكن الآية في مقام البيان ولم يكن فيها إطلاق لما كان ذلك دليلاً على جواز قتله واستباحة دمه ، إذ ما الدليل على كونه مصداقاً للآية ؟ وكونه القدر المتيقن بحاجة إلى دليل .
(٥٥) زبدة البيان : ٦٦٦ .
(٥٦) اُنظر : تاريخ الطبري ٣ : ٤٢٥ .