فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥١ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /١ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
وقد دلّت على ذلك روايات خاصة يمكن اعتبار ما ورد فيها في باب الأموال تطبيقاً لقاعدة الإتلاف المتقدّمة، بل عبّر في بعضها بنفس تعبير القاعدة بحيث يمكن جعله من أدلّة القاعدة، ففي صحيح جميل عن أبي عبد الله(عليه السلام) في شاهد الزور قال: «إن كان الشيء قائماً بعينه ردّ على صاحبه، وإن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل»(٩٢).
قال ابن إدريس: « إنّ شهود الزور يضمنون ما يتلفون بشهاداتهم بغير خلاف بيننا، بل الإجماع منعقد عليه»(٩٣).
وقال السيد الخوئي: «تحرم الشهادة بغير حق وهي من الكبائر، فإن شهد الشاهدان شهادة الزور وحكم الحاكم بشهادتهما ثمّ ثبت عنده أنّ شهادتهما كانت شهادة زور انتقض حكمه ، وعندئذٍ إن كان المحكوم به من الأموال ضمناه ووجب ردّ العين على صاحبها إن كانت باقية وإلا غرما، وكذا المشهود له إذا كان عالماً بالحال، وأمّا إن كان جاهلاً بالحال فالظاهر أنّه غير ضامن ، بل الغرامة على الشاهدين.
وإن كان المحكوم به من غير الأموال كقطع اليد والقتل والرجم وما شاكل ذلك اقتص من الشاهد»(٩٤).
وقال أيضاً: «إذا رجع الشهود أو بعضهم عن الشهادة في الزنا خطأ جرى فيه ما تقدّم، ولكن إذا كان الراجع واحداً وكان رجوعه بعد الحكم والاستيفاء غرم ربع الدية، وإذا كان الراجع اثنين غرما نصف الدية، وإذا كان الراجع ثلاثة غرموا ثلاثة أرباع الدية، وإذا كان الراجع جميعهم غرموا تمام الدية»(٩٥).
وقال: «إذا شهد شاهدان بطلاق امرأة زوراً فاعتدّت المرأة وتزوجت زوجاً آخر مستندة إلى شهادتهما، فجاء الزوج وأنكر الطلاق فعندئذٍ يفرّق بينهما وتعتدّ من الأخير ويضمن الشاهدان الصداق للزوج الثاني ويضربان الحد، وكذلك إذا
(٩٢) الوسائل ٢٧: ٣٢٧، ب ١١ من الشهادات، ح٢.
(٩٣) السرائر ٢: ٥٩٦ ـ ٥٩٧.
(٩٤) مباني تكملة المنهاج ١: ١٥٥، م ١٢٣.
(٩٥) المصدر السابق : ١٥٤، م ١٢٢.