فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - طرق ثبوت الاجتهاد والأعلمية آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
التعدّي إلى غير باب القضاء بالبيان الماضي .
وأمّا الحكم باليمين فهو في واقعه ليس بمعنى جعل اليمين هو الحجة لإثبات الواقع ، بل الحجية هي اليد أو الأصل المطابق لقول المنكر ، ولذا يجوز للشخص الثالث الخارج من المرافعة ترتيب الأثر على ذاك الأصل بغضّ النظر عن يمين المنكر ، وإنّما اليمين فرض موضوعاً شرعاً لحكم القاضي وفق حجة المنكر بنكتة المرافعة الموجودة في المقام ، فادّعاء المدّعي رغم أنّه خلاف حجة المنكر شكّل مانعاً عن حكم القاضي وفق حجة المنكر ، وجُعل الرافع لهذا المانع شرعاً هو يمين المنكر . وهذا بخلاف الحال في بيّنة المدّعي ؛ فإنّ المدّعي تكون دعواه خلاف الحجة أساساً ، فالقضاء وفق دعوى المدّعي بسبب البيّنة يعني جعل البيّنة حجة لإثبات الواقع في باب القضاء ، وإنّها حجة أقوى من حجة المنكر ، فهنا تأتي فكرة التعّدي إلى غير باب القضاء بالبيان الذي مضى عن المحقّق الهمداني (رحمه الله) ، هذا مضافاً إلى أنّ حجية البيّنة في باب القضاء لاتختص بالمرافعات حتى يقال : إنّه لعلّها كانت لأجل خصم النزاع ، بل تشمل موارد القضاء بالحدود أيضاً من قبيل حدّ شرب الخمر الذي لا خصومة فيه(٢٠).
نعم ، أورد مع ذلك اُستاذنا الشهيد الصدر (رحمه الله) على البيان المنقول عن المحقّق الهمداني (رحمه الله) : بأنّ الأولوية والمساواة بالبيان الماضي يمكن منع ثبوتهما ؛ وذلك بإبداء احتمال أنّ جعل الحجية للبيّنة في باب القضاء لعلّه كان بنكتة شدّة اهتمام المولى في باب القضاء بالوصول إلى الواقع ، وفي غير باب القضاء لعلّه لا توجد للمولى تلك الدرجة من الاهتمام بالوصول إلى الواقع المؤدّي إلى جعل الحجية للبيّنة ؛ ولذا لم يجعل البيّنة حجة(٢١).
تقريب آخر للسيد الخوئي :
هذا ، وللسيد الخوئي (رحمه الله) تقريب آخر للاستدلال بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان» وهو : أنّ البيّنة هنا ليست بمعنى شهادة عدلين كي
(٢٠) بحوث في شرح العروة ٢ : ٧٨ ـ ٨٠ .
(٢١) المصدر السابق .