فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - طرق ثبوت الاجتهاد والأعلمية آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
إلا أنّه بالإمكان أن يقال في مقابل هذا الإشكال : لو استفدنا من هذا الحديث سقوط استصحاب عدم العزل بخبر الثقة المخبر بالعزل : أنّ خبر الثقة قام هنا مقام العلم الموضوعي الطريقي مرّتين : مرّة بلحاظ أنّ العلم بالعزل موضوع لعدم نفوذ العقود أو قل لنفوذ العزل ، واُخرى بلحاظ أنّ العلم بالعزل موضوع لسقوط استصحاب عدم العزل ، وقد قام خبر الثقة مقام العلم بكلا اللحاظين ، والنقاش المذكور إنّما يرد باعتبار اللحاظ الأول ، ولايرد باعتبار اللحاظ الثاني ، فيستفاد من قطع الاستصحاب بخبر الثقة في المقام : أنّ خبر الثقة يقوم مقام القطع الطريقي على الإطلاق ، ولا يرى العرف خصوصية للمورد .
إلا أن يقال : إنّه تحتمل أيضاً خصوصية أنّ انقطاع الاستصحاب في المورد بإخبار الثقة ؛ باعتبار أنّ هذا الاستصحاب أيضاً يضرّ بمصلحة استقرار السوق ؛ لأنّ الوكيل يعمل به ويجري معاملات ثم ينكشف الخلاف .
ثم لايخفى أنّ صدر هذا الحديث لا يخلو من الإشعار بعدم حجية خبر الواحد في الموضوعات ؛ وذلك لقوله : في رجل وكّل آخر على وكالة في أمر من الاُمور وأشهد له بذلك شاهدين ، فلو كان الشاهد الواحد كافياً فلماذا أشهد لذلك شاهدين ؟ ولماذا لم يبيّن الإمام (عليه السلام) أنّه كان يكفي شاهد واحد؟ وطبعاً هذا الذي نقوله لايزيد على مجرّد الإشعار .
الحديث الثاني :ما ورد بسند تام عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سألته عن رجل كانت له عندي دنانير وكان مريضاً ، فقال لي : إن حدث بي حدث فأعطِ فلاناً عشرين ديناراً ، وأعطِ أخي بقية الدنانير ، فمات ولم أشهد موته ، فأتاني رجل مسلم صادق فقال لي : إنّه أمرني أن أقول لك : أنظر الدنانير التي أمرتك أن تدفعها إلى أخي ، فتصدّق منها بعشرة دنانير أقسمها في المسلمين ، ولم يعلم أخوه أنّ عندي شيئاً ، فقال : «أرى أن تصدّق منها بعشر دنانير» (٢٩).
(٢٩) الوسائل ١٩ : ٤٣٣ ، ب ٩٧ من الوصايا ، ح ١ .