فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
قال البعض : إنّ المراد : هو القصد ، أي : يقصدون في الأرض فساداً .
ولكن الظاهر أنّه خلاف الفهم العرفي وأنّ المراد هو العمل والجهد .
وأمّا الفساد فهو : ضدّ الصلاح .
وفي إعرابه ثلاثة احتمالات :
١ ـ أن يكون حالاً ، أي : مصدراً استخدم حالاً ، وهو الذي اختاره أكثر المفسرين. وقد ذكر المشهور أنّ الحال يجب أن يكون مشتقاً أو وصفاً ، وأنّ وقوع المصدر حالاً خلاف القياس(٣٧).
وعلى هذا فإنّ مفاد الآية ومعناها يكون كالتالي : الذين يسعون في الأرض في حال كونهم يفسدون .
٢ ـ أن يكون مفعولاً مطلقاً ، وقد اُشرب في « يسعون » معنى الفساد ، بمعنى : يفسدون في الأرض فساداً .
٣ ـ أن يكون مفعولاً لأجله ، بمعنى : يسعون لأجل الفساد .
فإذا كان الفساد حالاً فالمعنى : أنّ سعيهم متلبّس بالفساد .
وأمّا إذا كان مفعولاً مطلقاً فهو يفيد أعلى مراتب الفساد في الأرض ؛ لأنّه يفيد التأكيد .
وأمّا لو كان مفعولاً لأجله فإنّ الآية تشمل كلّ من كان سعيه لأجل الفساد حتى لو لم يتحقّق ما أراد .
والظاهر عدم صحة الاحتمال الأخير ( المفعول لأجله ) والصحيح كونه حالاً .
النسبة بين عنواني المحاربة والإفساد :
لابدّ من ملاحظة أنّ عنوان {يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } وعنوان {يَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً } ، هل هما عنوانان مستقلان ، بحيث كلّما صدقت المحاربة كانت موضوعاً للحكم ، وكلّما تحقّق السعي للفساد في الأرض كان الحكم جارياً ، فتكون الواو بمعنى ( أو ) بحيث تكون النسبة هي نسبة العموم والخصوص من وجه بين العنوانين ؟ أو إنّ الموضوع هو ( المحاربة لله وللرسول ) وقوله : {يَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً } هو حكمة الحكم ، أو بالعكس بأن يكون الموضوع هو السعي للفساد والمحاربة لله تمهيد لذلك ؟ أو يكون كلا العنوانين معاً
(٣٧) اُنظر : تفسير روح المعاني ( الآلوسي ) ٨ : ٤٠ .