فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
هذا تمام الكلام في الآية ٣٢ من سورةالمائدة .
وأمّا الآية ٣٣ ـ وهي العمدة في استدلالهم ـ وهي قوله تعالى : {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ، فإنّها غير مختصّة ببني اسرائيل ، بل هي أعمّ أو ، قلّ : إنّها مختصّة بالاُمّة الإسلامية .
ومن الضروري قبل تقريب دلالتها التعرّض للمفردات الواردة فيها ، ثمّ تناول مفادها بشكل عام :
١ ـ الحرب :
وهي القتال ، وتأتي بمعنى السلب ، يقال : حربه أي : سلبه(٣٤)، ولكن لا وجه لهذا المعنى هنا . والحرب وإن كان السبب في إطلاقها على القتال هو الغلبة على العدو وسلبه وأخذ الغنائم منه ، إلا أنّه لا شك في إرادة القتال من الحرب في هذه الآية .
ما المراد بالحرب مع الله سبحانه ؟
لا يراد بالحرب معه سبحانه المعنى الحرفي للّفظ ؛ لأنّه سبحانه ليس جسماً ولا جسمانياً ، بل يراد محاربة أحكامه أو أوليائه ، ولكن هل هذا المعنى مجازي أو حقيقي ؟
المشهور أنّه مجازي ، ولكن يحتمل أن لا يكون كذلك ؛ فمثلاً لو كان ثمّة ملك أو قائد وله جيش أو عسكر ونشبت حرب مع جيشه فإنّه يصدق عرفاً وقوع الحرب مع ذلك القائد أو الملك ، وليس ذلك الإطلاق بمجاز ، بل على نحو الحقيقة ؛ حيث لا يجب بالضرورة المواجهة مع نفس القائد ، بل يكفي حصول ذلك مع جيشه وأعوانه .
(٣٤) القاموس المحيط ١ : ٥٣ . تاج العروس ١ : ٤١١ .