فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - التراث الفقهي للشيخ المفيد الشيخ صفاء الدين الخزرجي
وعقيلاً ، فورّث رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ابنته جميع تركته ، ولم يرث هو منها شيئاً ، ولا ورّث أخاه العباس ولا بني أخيه أبي طالب (رحمه الله) ، فدلّ على أنّ البنت أحق بالميراث كلّه من العمّ والأخ ، وابن الأخ وقد قال الله جلّ اسمه : {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } (٦٨)، وقال تعالى : {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } (٦٩).
وأمّا إجماع آل محمد (عليهم السلام) : فإنّ الأخبار متواترة عنهم بما حكيناه ، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : «إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض» .
فقال السائل : ما أنكرت أن يكون قوله تعالى : {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } ليس في الميراث لكنّه في غيره ، وأمّا فعل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مع بنت حمزة فما أنكرت أن يكون ، إنّما جاز له ذلك لأنّه استطاب نفوس الورّاث معها .
وأمّا الإجماع الذي ذكرت عن آل محمد (عليهم السلام) فإنّه ليس بحجة ؛ لأنّ الحجة هي في إجماع الاُمة بأسرها .
فقال الشيخ أدام الله عزه : أمّا إنكارك كون آية ذوي الأرحام في الميراث فإنّه غير مرتفع به ولا يعتمد عليه من كان معدوداً في جملة أهل العلم ؛ وذلك أنّ الله سبحانه نسخ بهذه الآية ما كان عليه القوم من الموارثة بين الاخوان في الدين وحطّ عن الأنصار ميراث المهاجرين لهم دون أقاربهم فقال سبحانه وتعالى : {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً } (٧٠)فبيّن سبحانه أنّ ذوي الأرحام أولى بذوي أرحامهم من المهاجرين الذين لا رحم بينهم ومن المؤمنين البعداء منهم في النسب . ثم قال : إلا أن تتبرّعوا عليهم فتفعلوا بهم معروفاً ، وهذا
(٦٨) الأحزاب : ٢١ .
(٦٩) الحشر : ٧ .
(٧٠) الأحزاب : ٦ .