فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ تركة الميت الشيخ خالد الغفوري
ويحتمل إرادة الوالدين ـ المباشرينـ خاصة ، ويدعمه صيغة التثنية ، ولو أراد الأعم لنبّه عليه بالتصريح أو التلويح ، كما في قوله تعالى : {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ } (٥٣).
رابعاً ـ ما المراد بالأقربين؟
١ ـ اختلفوا في المراد بـ {الأَقْرَبُونَ } سعة وضيقاً على قولين:
القول الأول:أنّ المراد بالأقربين ذوو الأرحام، فتدخل العمّات والخالات وأولاد البنات، فثبت كونهم مستحقين لأصل النصيب بهذه الآية ، وأمّا المقدار فمستفاد من دلائل اُخر كما هو الحال في غيرهم، واختاره الحنفية(٥٤).
القول الثاني:إنّ المراد من الأقربين الوالدان والأولاد، وحينئذٍ لا يدخل فيهم ذوو الأرحام، وعليه يكون عطف الأقربين على الوالدين من عطف العام على الخاص. قاله الفخر الرازي، وهو تأويل ظاهر التكلّف(٥٥).
٢ ـ كما أنّهم بحثوا في تحديد القرابة من ناحية القعدد، فقال بعض : بأنّ القرابة تصدق مع الاجتماع بالأب الثالث، وتوسّع آخر بصدقها حتى مع الالتقاء بالأب السادس(٥٦).
ومن الواضح أنّ هذا النزاع لا يمكن حلّه من طريق هذه الآية، فلابدّ من التمسّك بدلائلاُخر، ولو بالرجوع الى العرف أو غيره وهو موكول إلى محالّه .
٣ ـ ثم إنّ استعمال صيغة التفضيل في الآية {الأَقْرَبُونَ } ظاهر في كون الملاك في الميراث الأقربية إلى المتوفّى، فعلى أساسها يكون التقديم والتأخير بين القرابات المختلفة.
خامساً ـ التعصيب:
استدلّ بعض بهذه الآية على بطلان القول بالتعصيب؛ فإنّ الظاهر من قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ } أنّ
(٥٣) يوسف : ٦ .
(٥٤) تفسير آيات الأحكام (السايس) ١ : ٣٧١ .
(٥٥) المصدر السابق .
(٥٦) الجامع لأحكام القرآن (القرطبي) ٥ : ٤٦ ـ ٤٧ .