فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٢ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /١ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
وإلا بأن كان لمجرّد انخفاض القيمة السوقيّة للمال نتيجة عوامل متعلّقة بالسوق ونحوه، وإن كانت تلك العوامل من صنع المتلف نفسه، فالمشهور عدم الضمان فيه عليه، إمّا لكون ما حصل منه إتلافاً لأمر اعتباري لا حقيقي، أو لعدم صدق الإتلاف عليه، أو عدم استناده إلى من أخذ المال ولو كان بلا حق ومن دون إذن مالكه، إلا أن تسقط القيمة بالكلّ فتضمن ، كما تقدّم(٣٩).
وهناك من فصَّل بين موارد صدق الإضرار وعدمه ، فحكم بالضمان في الأوّل دون الثاني. قال المحقق الاصفهاني: »أمّا إذا سقطت العين عن المالية، فمقتضى... دليل من أتلف مال الغير فهو له ضامن ليس إلا تدارك المال بالحمل الشائع ، لا تدارك المالية. وتوهُّم صدق إتلاف المال بما هو مال وإن لم يصدق إتلاف ذات المال مدفوعٌ; بأنّ المال بما هو مال ليس إلا الشيء الموصوف بالماليّة، ومع بقاء الذات لا إتلاف إلا للماليّة، فمرجع إتلاف المال ـ بما هو مال ـ إلى إتلافه بوصفه، فيكون من توصيف الشيء بحال متعلّقه لا بحال نفسه، ولذا لا يقال بتدارك تنزُّل القيمة مع أنّ الماليّة بمقدار منها تالفة. ومن الواضح أنّ إتلاف الماليّة أيضاً إنّما يصدق إذا كان إمساكه للعين موجباً للخروج عن المالية; بأن أبقاها إلى أن انتهت مدّة ماليّتها إذا كانت من الأعيان المحدودة ماليتها بسنة مثلاً، وأمّا اتّفاق زوال ماليتها وهي في يده فليس إتلافاً، كما أنّ إخراج العين إلى مكان لا ماليّة لها فيه ليس إزالة لماليتها، وليس كجعل الخلّ خمراً بإعمال عمل فيه فإنّه إزالة لصفة الخلّية، ويتبعها زوال الماليّة، فضمانه من حيث إزالة تلك الصفة ، لا من حيث إزالة المالية«(٤٠).
وقال الإمام الخميني: »لو خرجت العين التي تحت يده عن التقويم وسقطت ماليتها كما لو أخذ الثلج في الصيف وحفظه إلى الشتاء وردّه أو أخذ الماء في المفازة وردّه عند دجلة فمقتضى ما ذكرناه... ضمان ذلك... هذا إذا كان دليل الضمان قاعدة اليد.
(٣٩) انظر: المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٢٣٨. البيع (الخميني) ١: ٣٨٦. مصباح الفقاهة ٣: ١٦٩، ٢٢٢.
(٤٠) حاشية المكاسب ١: ٣٩١.