فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد في مرحلة ما بعد العهد النبوي/١ رئيس التحرير
وإنّ هذه التعدّدية قد طالت مساحة واسعة من المسائل العملية المهمّة . . نظير : الاختلاف في کيفية الوضوء التي ورد فيها النص قرآناً وسنّة ومارسه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والمسلمون معه ثم حدث تباين شديد في وجهات النظر في طريقة فهم النص الشرعي . . فلو کان تحصيل الحکم الشرعي في منتهي السهولة والوضوح فأنّي لنا أن نفسّر ظاهرة التعدّدية هذه ؟ !
المؤشر الثالث : انحصار حق الفتوى عملياً بثلّة قليلة وبعدد محدود من الصحابة والتابعين . . فلم يکن باب الإفتاء مشرَعاً علي مصراعيه للمسلمين کافّة . . بل إنّ نقل الروايةـ علي الرغم من أنّه لم يکن يتطلّب أيّ تفکير وجهد علميـ کان منحصراً في عدّة معيّنة فضلاً عن باب الإفتاء . . فما هي أسباب هذا الحصر ؟ ولِمَ لم يتصدّ للإفتاء نسبة معتدّ بها من علماء الامة ؟
النتيجة : إنّ هذه المؤشّرات ونحوها خير دليل علي أنّ التصدّي للإفتاء عملية صعبة مستصعبة لا يتسنّي ممارستها لکلّ أحد . . وبکلمة : إنّ تحصيل الحکم الشرعي فيما کان فيه نصّ غالباً ما يتوقّف علي خبروية واختصاص وتضلِّع وتوفّر عناصر خاصة في الممارس باستثناء بعض الموارد الواضحة جدّاً والتي لا تحتاج الي کثير تأمّل کوجوب الصيام في شهر رمضان علي کلّ مسلم المستفاد من قوله تعالي : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ } (٣) . . فإنّ الحکم إذا کان صريحاً أو کان ظاهراً
(٣) البقرة : ١٨٣ ـ ١٨٤ .