فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد في مرحلة ما بعد العهد النبوي/١ رئيس التحرير
هب أبانا حجراً في اليمّ أليست اُمّنا واحدة ؟ ! فجعلهم شرکاء مع الاخوة لاُم في الثلث . . ومن ثمّ سمّيت هذه المسألة عند الفرضيين بالمسألة المشترکة أو المشرّکة . . ولمّا سئل عن سبب ذلک . . قال : تلک علي ما قضينا يومئذٍ وهذه علي ما نقضي(١) . .
المؤشّر الثاني : کثرة الإفتاءات والآراء في المسألة الواحدة وبروز ظاهرة التعدّدية في المُعطي الشرعي حيث تباينت وجهات النظر تبايناً فاحشاً في مسائل کثيرة حتي في العصر الاسلامي الأوّل . . فمن ذلک المسألة المسمّاة بالمسألة الخرقاء التي سمّيت بهذا الاسمـ کما قيلـ لکثرة اختلاف الصحابة فيها . . فکأنّ الأقوال فيها قـد خرّقتها . . وهي مسألة ما لـو ترک الميت اُمّاً واُختاً وجَدّاً :
فقيل : إنّ فـي المسألة خمسة أقوال فقهية . . فهي مخمّسة القول . .
وقيل : إنّ فيها ستة أقوال . . ومن هنا سميّت المسألة بالمسدّسة . .
وقيل : إنّ فيها سبعـة أقوال . . وقـد سميّت المسألة بالمسبّعة . .
والطريف إنّني شخصياً لدى تتبّعي للمصادر الروائية والجوامع الحديثية واستقرائي للأقوال الفقهية في الصدر الأول وجدت في المسألة قولاً ثامناً بل وتاسعاً لم يُشَر إليهما ضمن الأقوال(٢) . .
أقول : إنّ هذه التعدّدية الفقهية في المسألة الواحدة في وقت لم تکن الفاصلة الزمنية عن العهد النبوي کبيرة . . إنّه أمر ليُثير العجب ويدعو الي الدهشة ! ! ألا يکون ذلک شاهداً بلدليلاً علي شـدّة التعقيد الـذي يشوب عملية الإفتاء هذه ! . . سيّما
(١) اُنظر : السنن الکبرى ( البيهقي ) ٦ : ٢٥٥ . المصنف ( الصنعاني ) ١٠ : ٢٤٩ . المصنف ( ابن أبي شيبة ) ٧ : ٣٣٤ .
(٢) اُنظر : المغني ( ابن قدامة ) ٧ : ٧٩ ـ ٨٠ . المجموع ( النووي ) ١٦ : ١٢٠ .