فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
الاستفادة منها في فهم وتحديد معنى ( الفساد في الأرض ) ، كما في قوله تعالى : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (الف) أَلاَ إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ } (٤). فإنّ المستفاد منها هو المعنى الأخصّ للإفساد ، أي : الإفساد العام والشامل ، لا الإفساد في حالة أو مورد خاصّ ـ وإن كان ذلك محرّماً في نفسه أيضاً ـ وإلا لما عبّر بـ ( الأرض ) ؛ إذ من الواضح أنّ الإفساد من قبل الإنسان إنّما يكون في الأرض وليس في السماء ، وإذا وقع منه ذلك في السماء فلابدّ من حذف قيد في الأرض ، وعليه فالمراد في الآية ليس تحديد الظرف والمكان ، وإنّما الإشارة الى سعة الفساد وشموله .
وهكذا نلاحظ المعنى نفسه في قوله تعالى : {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } (٥)فالآية وإن لم يرد فيها لفظ ( الإفساد ) من باب الإفعال وإنّما ورد فيها ( فسدت الأرض ) ولكن الظاهر إرادة الفساد الخاصّ الذي يختلف عن مطلق الفساد .
وكذلك قوله تعالى : {وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } (٦)ولا تعثوا ، أي : لا تفسدوا فساداً شديداً ، وإنما تكرّر الفساد للتأكيد . علماً بأنّ هذه الآية قد تكرّرت في سور اُخرى أيضاً(٧).
وكذا قوله تعالى : {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } (٨)فإنّ المراد بالفساد هنا الفساد الشامل .
وكذا قوله تعالى : {وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ } (٩)فإنّ المراد : هو الفساد العام الشامل أيضاً بقرينة ( بعد اصلاحها ) .
وكذا قوله تعالى : {وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ } (١٠)وهي تشابه الآية السابقة في الدلالة وتقريبها ، وهي مضافاً
(٤) البقرة : ١١ ـ ١٢ .
(٥) البقرة : ٢٥١ .
(٦) البقرة : ٦٠ .
(٧) الأعراف : ٧٤ ، هود : ٨٥، الشعراء : ١٨٣ ، العنكبوت : ٣٦ .
(٨) المائدة : ٦٤ .
(٩) الأعراف : ٥٦ .
(١٠) الأعراف : ٨٥ .