فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٣ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /١ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
وأمّا لو كان قاعدة الإتلاف فقد يقال: إنّ الظاهر منها هو إتلاف المال لا إتلاف المالية، وإخراج العين من مكان إلى مكان آخر لا مالية لها فيه، إزالة لماليتها، وليس كجعل الخلّ خمراً بإعمال عمل فيه ، فإنّه إزالة صفة الخلّية ويتبعها زوال الماليّة، فضمانه من حيث إزالة الصفة ، لا من حيث إزالة الماليّة.
وفيه: أنّ إزالة الصفة الدخيلة في الماليّة إذا كانت مضمونة لا يفرّق فيها بين الصفات الحقيقية والاعتبارية والإضافية الدخيلة في الماليّة، فنقل الماء من المفازة إلى شاطئ دجلة سلب لصفة دخيلة في التقويم، وإزالة تلك الصفة كإزالة صفة الخلّية إتلاف للمال ومشمول لدليل الإتلاف، كما أنّ حبس الثلج من الصيف إلى الشتاء إزالة صفة إضافية دخيلة في التقويم...
وما قيل: من أنّه مع سقوط الماليّة كلّية ليس أداء المثل تداركاً; لأنّ تغريم العين ليس إلا من حيث رعاية ماليّتها، وما ليس بمال لا يتدارك به المال، ومع بقاء المالية في الجملة يكفي أداء المثل غير وجيه; لأنّ الغرامة إن كانت بلحاظ الماليّة فكما أنّ ما ليس بمال لا يتدارك به المال كذا المالية النازلة لا تتدارك بها الماليّة العالية. والتحقيق ما عرفت من ضمان الأوصاف الدخيلة في الماليّة مطلقاً لا ضمان الماليّة«(٤١).
وظاهر هذه الكلمات عدم ضمان المالية وانخفاض القيمة مستقلاً عن ضمان العين وأوصافها وحالاتها الدخيلة في المالية. نعم، فيها تعميم الضمان بلحاظ ضمان حالات العين لمثل المكان والزمان، فمن غصب الثلج في الصيف يضمن قيمته إن لم تكن له قيمة أو مالية في الشتاء.
والمستفاد من هذا الكلام أنّ انخفاض القيمة بتبدّل المكان أو الزمان أيضاً يكون مضموناً.
كما أنّ لازم ذلك ضمان المالية المنخفضة نتيجة اختلاف المواسم أيضاً، فلو كانت السلعة في فصل أو موسم معيّن كموسم الحج مثلاً ذات مالية أكثر من
(٤١) كتاب البيع ١: ٣٨٦ ـ ٣٨٨.