فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد في مرحلة ما بعد العهد النبوي/١ رئيس التحرير
مضموناً . . وکان دورهم في بادئ الأمر لا يتجاوز تحديد الموقف الشرعي فيما ورد فيه نص من المسائل إلا أنّه نظراً لبروز وقائع ونوازل جديدة تعدّوا تدريجياً الي منطقة ما لا نص فيه اتکاءاً علي ما يوحيه رصيدهم النصوصي واعتماداً علي ما يظنّون أنّه أقرب الي الموقف الشرعي من إفتاءات . . وبحسب هذه الرؤية تکون ظاهرة الإفتاء وممارسة تحصيل الحکم الشرعي قد نشأت في وقت مبکّر جدّاً في تاريخ المسلمين . . بل سبق أنّ هناک من يرى أنّ نشوءها کان في العهد النبوي وإن کنّا قد ناقشنا ذلک ولم نقبله . . وعلي کلّ التقادير فبحسب الرؤية السنّية يکون تحقّق هذه الظاهرة بعد العصر النبوي أمراً مسلّماً لا ريب فيه . . ثم تنامت حرکة الإفتاء بعد ذلک شيئاً فشيئاً واتسعت اتساعاً ملحوظاً وامتدّت علي مساحات حياتية فسيحة ومتنوّعة کما يشهد بهذه الحقيقة التراث الفقهي الضخم الواصل إلينا من خلال المصنّفات الکثيرة والمدوّنات المتفاوتة في اُسلوبها وبسطها . .
وقفة مع هذه الرؤية : إنّ هذا العرض التاريخي علي الرغم من عدم مجانبته للحقيقة بما هي واقعة تاريخية ومن حيث هي إنجاز الرعيل الأول من المسلمين . . لکنّ هذا لا يقطع السؤال عن مدى تمامية انتساب تلک الممارسة بما هي إنجاز للشريعة ذاتها . . وعليه فيظلّ المجال مفتوحاً لبحث ظاهرة الإفتاء آنذاک بلحاظ مدى نسبتها إلي الشريعة وهل إنّها کانت بفعل الشريعة لا من فعل المتشرّعة فقط أو لا ؟ . . فلابدّ حينئذٍ من البحث لتقييم ظاهرة ممارسة الإفتاء بعد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) . . والإفتاء علي نحوين :