فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
هل للمفسد في الأرض حكم جزائي خاصّ ؟
بعد أن اتضح معنى الفساد في الأرض مفهوماً نقول : إنّه من المقطوع به قبح ومبغوضية الإفساد في الأرض عقلاً وعقلائياً وعرفاً وشرعاً ، ولكن هل يستفاد من هذه الآيات حكم جزائي لعنوان المفسد في الأرض أو لا ؟
البحث في هذه المسألة من البحوث الخلافية بين الفقهاء ، والمستفاد من كلمات المشهور عدم ثبوت الحكم الجزائي لهذا العنوان على إطلاقه وبعرضه العريض ، فهو نظير عنوان ( الظلم والطغيان في الأرض ) فإنّه رغم قبحه ومبغوضيته إلا أنّ له حالات وصوراً عديدة لكلّ منها حكمها الخاص بها . وبعبارة اُخرى : هذا عنوان انتزاعي ينطبق على مصاديقه لكلّ واحد من تلك المصاديق حكمه الجزائي الخاص به ، وأمّا نفس العنوان الكلّي الوارد في القرآن الكريم فليس له حكم محدّد .
وعلى كلّ حال فقد ادعي وجود آيتين ـ على الاقلّ ـ تدلان على ثبوت حكم القتل بالنسبة للمفسدفي الأرض كعقوبة يستحقها ويقتل بها إلا أن يقوم دليل خاص على مورد معيّن لإخراجه ، وهما الآية ( ٣٢ ) و ( ٣٣ ) من سورة المائدة .
فيقع البحث في محورين :
المحور الأوّل :دلالة الآيتين في نفسيهما :
أمّا الآية ( ٣٢ ) وهي قوله تعالى : {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً } فقد قيّدت حرمة قتل النفس بأن تكون بغير نفس ( أي بلا قصاص ) ، أو من غير فساد في الأرض ، فمن يقتل بغير قصاص ، أو من دون أن يكون المقتول مفسداً في الأرض ، فكأنّما قتل الناس جميعاً ، والنتيجة هي : أنّه لو قتل بنفس ـ أي قصاصاً ـ أو قتل بفساد في الأرض انتفى القيد ولم