فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧ - التراث الفقهي للشيخ المفيد الشيخ صفاء الدين الخزرجي
يخرج عن أقاويل أهل الخلاف »(٥٢).
وأمّا إذا لم يجد رأياً للمذاهب الأخرى فيكتفي بذكر ما اتفقت عليه الإمامية ويشير إلى عدم ظفره بقول للجمهور في المسألة ، كما في مسألة ميراث الشخصين لو كانا على حقوٍ واحد حيث يعتبر وحدتهما أو تثنيتهما عند الامامية بالمنام واليقظة ، فإن ناما واستيقظا معاً فهما واحد وميراثهما ميراث واحد ، وإن نام أحدهما واستيقظ الآخر فهما اثنان ولهما ميراثان ، ولكنه صرّح بأنّه لم يجد للجمهور في هذا مسطوراً ، ولا عرفت لهم فيه قولاً(٥٣).
ونجد الشيخ المفيد أحياناً يستظهر رأي الجمهور أو يستوحيه ـ فيما إذا لم يقف لهم على قول ـ من خلال أصولهم ومبانيهم العامّة ، كما ورد ذلك في كتاب القصاص في مسألة من وُجد مقتولاً ثم جاء رجل واعترف بقتله ثم جاء آخر ودفع الأول عن اعترافه فصدّقه ولم تقم البيّنة على أحدهما ، حيث نقل عن الإمامية أنّهم اتفقوا على درء القتل والدية ، وتكون دية المقتول من بيت المال ، ثم قال : « ولم أجد للعامّة في هذه المسألة قولاً على التفصيل فأحكيه غير أنني أعلم أنّ اُصولهم على خلافه »(٥٤).
المحور الثاني ـ المناظرات الفقهية في تراث الشيخ المفيد
لم يقتصر النشاط العلمي لدى الشيخ المفيد على التأليف والتدريس وعقد مجالس البحث والإملاء فحسب ، بل امتدّ ليشمل مفردات اُخرى من أنواع النشاط العلمي التي قلّما مارسها فقيه قبله أو بعده ، وذلك بعقده مجالس ( الحوار ) و ( المناظرة ) التي ساعدته على خوضها بيئته الحافلة ببغداد بصنوف التيارات والاتجاهات الفقهية والفكرية ، هذا مضافاً إلى قدراته الكلامية الكبيرة والهائلة في السجال العلمي والنقض والابرام وخوض النقاشات الساخنة مع رؤوس ورموز باقي المذاهب الكلامية والفكرية الاُخرى ، الأمر الذي انعكس على سائر النشاطات العلمية لدى الشيخ المفيد ومنها النشاط الفقهي .
(٥٢) المصدر السابق : ٤٥ .
(٥٣) المصدر السابق : ٥١ .
(٥٤) المصدر السابق : ٦٣ .