فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - ميراث الزوجة من العقار/ ٥ / آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
مقتضاها العود إلى من له العقد سواء كان هو العاقد أو من يقوم مقامه ، والوارث قائم مقام الميّت وعقده عقد له أيضاً ، فملكيته إنّما جاءت من قبل عقد مورثه حيث إنّه نائب عنه بل وجود تنزيلي له؛ ولهذا لم يعد الانتقال إليه من التلف حتى يستلزم الرجوع إلى البدل بعد الفسخ ، كما هو كذلك إذا باعه الميت قبل موته ثمّ فسخ الطرف الآخر فإنّه يعدّ تلفاً وينتقل إلى البدل .
والسرّ في الفرق : أنّ الوارث كأنّه هو العاقد وملكيته ملكية المورث العاقد ، بخلاف المشتري من الميت ، ففي الإرث كأنّ العين لم ينتقل من العاقد إلى غيره حتى يكون بمنزلة التلف فبعد الفسخ يرجع الطرف الآخر إلى نفس العين ويأخذها من الوارث ، بخلاف البيع فإنّه يرجع إلى بدل العين.
ومن ذلك ظهر الجواب عمّا يمكن أن يقال: إنّ لازم ما ذكرت من العود إلى المالك الفعلي العود إلى المشتري فيما إذا حصل الفسخ بعد تصرّف أحدهما بالبيع مع أنّه ليس كذلك قطعاً ؛ وذلك لأنّ المراد بالمالك الفعلي المالك بذلك العقد الذي قد انفسخ ، والمشتري ليس مالكاً بذلك العقد بل بعقد آخر ، بخلاف الوارث حيث إنّ ملكيته إنّما هي بعقد مورّثه الذي هو عقد له أيضاً.
والحاصل : إنّ الوارث نائب عن الميّت في الملكية ، فكما أنّه لو انفسخ العقد حين وجود الميت يملك كذلك إذا انفسخ بعد موته يملك نائبه بمجرّد الفسخ لا أن يكون نائباً عنه في الملكية بعد الفسخ ؛ بمعنى أن يرجع المال إليه ثمّ إلى الوارث بإرث جديد. مع أنّه يمكن أن يقال: إذا سلّمنا أنّ مقتضى القاعدة العود إلى الميت حقيقة أو حكماً إنّما نقول به بمقدار الضرورة وحفظ القواعد وتصحيحاً للفسخ لا في جميع الآثار واللوازم التي منها الالتزام بإرث جديد ، فنقول : إنّ العوض كأنّه انتقل إلى الميت واُعطي لمن ورث أوّلاً ، وهو بقية الورثة بالنسبة إلى ما يقابل الأرض في مسألتن»(١٦).
(١٦) إبانة المختار : ٧٤ ـ ٧٧ .