فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧ - كلمة التحرير رئيس التحرير
ليست إلاّ أثر من آثار العدالة ومظهر من مظاهرها وتجلٍّ من تجلّياتها . . فإنّ العدالة عبارة عن إعطاء كل ذي حق حقّه . . والحرية تمثل واحدا من الحقوق الأوليّة للانسان . . فالمجتمع العادل هو المجتمع الذي ينعم أفراده بالحرية بشكل متساوٍ . . والمجتمع الظالم هو مجتمع الاستبداد الذي يسلب الحقوق ويصادر الحرّيات . . فلا يمكن أن نرفع اليد عن مبدأ العدالة في سبيل إحراز وتحقيق الحرية . . وهكذا سائر القيم الضرورية والمصالح الهامّة . .
ولعلّ هذا ما يبرّر ظاهرة التركيز على معالجة مسألة العدالة في أدبياتنا الاسلامية بشكل ملفت للنظر في حين يندر التعرّض لمسألة الحرّية ـ بما لها من بعد اجتماعي وحقوقي ـ ولم تُفرد بعنوان مستقلّ . . فإنّ الحرّية أصل متفرّع عن أصل آخر وهو العدالة . . ومهما يكن من أمر فإنّنا سواء قبلنا فرعية أصالة الحرّية لأصالة العدالة أو رفضنا ذلك وقلنا بكون الحرّية أصلاً مستقلاًّ في نفسه فإنّ كـلّ ذلك لا يؤثّـر على كونهـا ضـرورة إنسانيـة وحـياتية . .
٥ ـ إنّ عقلاء الدنيا كافّة يجمعون عملاً وارتكازا ـ سواءً صرّحوا بذلك أم لا ـ على قبول الحرية المقننة والتي تعدّ من البديهيات الحياتية التي لا يمكن إغفالها أو التراجع عنها . . إذ لم يوجد ولن يوجد مجتمع يرفض القانون الذي ينظِّم حركة الأفراد وشبكة العلاقات المتبادلة بينهم ضمن سياق معيّن وعلى أساس رؤية خاصّة وأهداف مرسومة . . ومن المعلوم أنّ الوظيفة الأساسية للقانون هي وضع جملة من الالزامات ومجموعة من الأنظمة التي تؤول عمليا إلى الحدّ من سلوك وتصرّفات الناس وتضييق حرّياتهم . . وبذلك يتبيّن أنّ قبول الحرية المطلقة بمثابة إنكار القانون