فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
وظاهر التعبير بقوله : « عندنا » أنّ الأمر كذلك عند علماء الشيعة الإمامية .
وحينئذٍ ، فبعد ذلك التصريح وهذا التعميم ، فلا أدري لماذا أسند إليه فخر المحققين في الإيضاح (١٦)القول بالتفصيل بين حقوق اللّه وحقوق الناس ـ الذي اختاره ابن حمزة (١٧)ولعلّه تبعه في هذا الاسناد ابن فهد في المهذب البارع (١٨)والشهيد الثاني في المسالك (١٩)ـ مع أنّ والده المتتبّع العلاّمة في المختلف لم يذكر للقول بالتفصيل قائلاً سوى ابن حمزة (٢٠)؟ ! وبعد ذلك كلّه فالأمر سهل .
٥ ـ وممن قال بحجية علم القاضي على الإطلاق الفقيه المتقدم الكيدري ( من أعلام القرن السادس ) في إصباح الشيعة ؛ قال (قدس سره) في كتاب القضاء والبيّنة والدعوى منه : « ويجوز [ يجب . خ ل ] للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأشياء ؛ من الأموال والحدود والقصاص وغير ذلك ، وسواء في ذلك ما علمه في حال الولاية أو قبلها . . . » (٢١).
٦ ـ وممّن قال بها المحقّق الحلّي ( المتوفى ٦٧٦ )في شرائع الإسلام ، حيث قال في كتاب القضاء ـ بعد ذكر الآداب المستحبّة ـ : « وهنا مسائل : الاُولى : الإمام (عليه السلام) يقضي بعلمه مطلقا ، وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس ، وفي حقوق اللّه سبحانه على قولين ؛ أصحّهما القضاء » (٢٢).
٧ ـ وممن قال بها العلاّمة الحلّي ( المتوفى ٧٢٦ )في غير واحد من كتبه ؛ ففي كتاب القضاء من القواعد : « الفصل الثالث : في مستند القضاء : الإمام يقضي بعلمه مطلقا ، وغيره يقضي به في حقوق الناس ، وكذا في حقّه تعالى ، على الأصحّ » (٢٣).
وفي لواحق كتاب القضاء من المختلف ـ عند تعرّضه لاستناد القاضي في حكمه إلى علمه ، وبعد نقل قول السيّد المرتضى في الانتصار بما فيه من
(١٦)الإيضاح ، ذيل فصل مستند القضاء ٤ : ٣١٣.
(١٧)الوسيلة : ٢١٨.
(١٨)المهذب البارع ٤ : ٤٦٢. ط ـ جماعة المدرسين .
(١٩)انظر : مسالك الأفهام ، كتاب القضاء ١٣ : ٣٨٤.
(٢٠)مختلف الشيعة ، كتاب القضاء ، الفصل الثالث ٨ : ٤٠٠، المسألة ١١، ط ـ مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية .
(٢١)إصباح الشيعة ، ط ـ مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) : ٥٢٧.
(٢٢)شرائع الإسلام ، كتاب القضاء ، ذيل النظر الثاني ٤ : ٧٥، ط ـ النجف الأشرف .
(٢٣)قواعد الأحكام ٣ : ٤٣٠، ط ـ جماعة المدرسين .