فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ٢ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
لرجل : لي عليك ألف درهم ، فقال الرجل : لا ولكنها وديعة . فقال ابو عبد اللّه (عليه السلام) : « القول قول صاحب المال مع يمينه » (١٧).
وبمضمونها صحيحته الثانية عن أبي الحسن (عليه السلام) (١٨).
وتقريب الاستدلال بهما : أنّ الرجل أقرّ بتسلم الألف درهم بوصف الوديعة ، وادّعى صاحب المال القرض ، فحكم الامام (عليه السلام) لصاحب المال مع يمينه ، وليس ذلك إلاّ لتجزئة إقرار المقر إلى موصوف هو الإقرار بأصل استلام المال ودخوله إليه ، ووصف هو كون المال وديعة عنده ، فأنفذ الأوّل ، وجعل الثاني دعوى مبتدأة تحتاج إلى إثبات .
وقد يناقش فيه بأنّ الرواية قد لا تكون خارجة مخرج الأخذ بإقرار المدّعى عليه أصلاً فضلاً عن تجزئته ، بل تشييد أصل عند التداعي في دعويين ، إحداهما تقتضي اشتغال الذمة ، والاُخرى عدمه ، مفاده الحكم بما يقضي اشتغال الذمة ما لم يقم دليل على العدم .
وجوابه : أنّ هذا سارٍ في جميع الدعاوى الحقوقية ؛ لأنّ المدّعي عادة إنّما يدّعي ما تشتغل به ذمة المدعى عليه ، والمدّعى عليه إنّما ينكر اشتغالها ، وإلاّ لم يكن معنى للخصومة ، فلا يبقى مورد لتجزئة الإقرار أصلاً .
أو يناقش بأنّها بصدد تمييز المدّعي من المنكر منهما لتكون البينة على المدّعي واليمين على المنكر ، كما يشعر به قوله (عليه السلام) : « القول قول صاحب المال مع يمينه » .
وجوابه : أنّنا إن لم نقل بأنّ المدّعي هو صاحب المال ـ لادّعائه اشتغال ذمة المقر بالمال دون الآخر ، بناء على أنّ المدّعي هو من إذا تَرك تُرك ، ولم يناقش بأنّه بهذا الاعتبار مدّعٍ على كلّ حال ، لكونه بناء على كون المال وديعة يُترك إن تَرك كذلك ، وإنّما يترك هو دون الآخر بجهة الضمان مع التلف
(١٧)وسائل الشيعة ١٨ : ٤٠٤، ب ١٨من أبواب الرهن ، ح ١ .
(١٨)المصدر السابق ١٩ : ٨٥، ب ٧ من أبواب الوديعة ، ح ١ .