فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ٢ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
طلّق امرأته وهو غائب في بلدة اُخرى ، وأشهدَ على طلاقها رجلين ، ثمّ إنّه راجعها قبل انقضاء العدّة ، ولم يشهد على الرجعة ، ثمّ إنّه قدِم عليها بعد انقضاء العدة وقد تزوّجت ، فأرسل إليها : أنّي قد كنتُ راجعتك قبل انقضاء العدّة ولم اُشهد . فقال : « لا سبيل له عليها ؛ لأنّه قد أقرّ بالطلاق وادّعى الرجعة بغير بيِّنة ، فلا سبيل له عليها ، ولذلك ينبغي لمن طلّق أن يُشهد ، ولمن راجع أن يُشهد على الرجعة كما أشهد على الطلاق ، وإن كان أدركها قبل أن تزوّج كان خاطبا من الخطّاب » (١٥).
ووجه الاستدلال : أنّ الرجل أقرّ بالطلاق والرجعة ، فأنفذ الإمام (عليه السلام) إقراره بالطلاق دون الرجعة ، وهو تجزئة للإقرار .
لكنها غير تامة من وجهين :
الأوّل : أنّها أجنبية عن المقام ؛ لأنّ الإمام (عليه السلام) لم ينفذ الطلاق بإقرار الرجل ، بل لقيام البينة عليه ، ومعه يكون إخبار الرجل بالرجعة دعوى بحاجة إلى إثبات ، بل هي واردة في مقام احتياج الرجعة إلى الإشهاد ، دون النظر إلى تجزئة الإقرار وعدمه .
والثاني : بأنّها ضعيفة السند بالحسن بن صالح ؛ فإنّه ابن حي الثوري البتري أو الزيدي ، ولم يوثق في كتب الحديث أو الرجال (١٦).
وقد يناقش فيها ـ مضافا إلى ذلك ـ بمخالفتها لما عليه المذهب ، القاضي بعدم الحاجة إلى الإشهاد في الرجعة .
فيجاب عنه بعدم ورودها بذلك لذلك ، بل لإثبات تحقق الرجعة منه ، ودفع الخصومة ، ولا مخالفة فيه للمذهب بشيء .
الثالثة: صحيحة إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل قال
(١٥)وسائل الشيعة ٢٢ : ١٣٨، ب ١٥من أقسام الطلاق وأحكامه ، ح ٣ .
(١٦)معجم رجال الحديث ٥ : ٢٥٢ ـ ٢٥٣.