فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
ومن هنا يظهر معنى ما في كلام المحقق الأردبيلي (قدس سره) من التشكيك في أصل انعقاده حيث ذكر انّ اشتراط الذكورة فيما لم يجز للمرأة فيه أمر ظاهرٌ ، وأمّا في غير ذلك فلا يعلم له دليل واضح ، نعم هو المشهور ، فلو كان اجماعا فلا بحث ، وإلاّ فللمنع بالكلية محل بحث (٦٤).
واحتمل المحقق القمي بعد تسليم صغرى الاجماع أن يكون النظر فيه إلى أصل اختيار الولاية والمنصب عموما ، وأمّا في حكومات خاصة ، فلم يعلم ذلك من ناقله (٦٥).
وعليه فلا مجال لدعوى الاجماع على المنع والاستدلال به كما ادّعاه في الجواهر (٦٦)، ومباني تكملة المنهاج (٦٧)وغيرها .
وذلك للخدشة فيه صغرى وكبرى ، ومعه كيف يتم الاستناد إليه في الافتاء بالمنع مع اطلاع هؤلاء الأعاظم على وجه الخدشة فيه ؟ ! ! ثمّ إنّه قد ورد في مباني التكملة (٦٨)تأييد الاجماع بوصية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الآتية ، وستأتي المناقشة فيها .
الدليل الرابع :
ما أفاده الشيخ الطوسي (قدس سره) حيث قال : « لا يجوز أن تكون المرأة قاضية في شيء من الأحكام ، وبه قال الشّافعي وقال أبو حنيفة : يجوز أن تكون قاضيةً فيما يجوز أن تكون شاهدةً فيه وهو جميع الأحكام إلاّ الحدود والقصاص ، وقال ابن جرير يجوز أن تكون قاضيةً في كلّ ما يجوز أن يكون الرجل قاضيا فيه لأنّها تعدّ من أهل الاجتهاد . دليلنا انّ جواز ذلك يحتاج إلى دليل لأنّ القضاء حكم شرعي فمن يَصلح له يحتاج إلى دليل شرعيّ » (٦٩).
بيان ذلك : انّ مقتضى الأصل الأولي عدم نفوذ حكم أحد على أحد ولا قضائه إلاّ بدليل خاص ، وقد خرج من هذا الأصل قضاء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)
(٦٤)انظر : مجمع الفائدة ١٢ : ١٥.
(٦٥)الغنائم : ٦٧٢س ٢٠.
(٦٦)جواهر الكلام ٤٠ : ١٤.
(٦٧)مباني تكملة المنهاج ١ : ١٠.
(٦٨)انظر : مباني تكملة المنهاج ١ : ١٠.
(٦٩)الخلاف ٦ : ٢١٣.