فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
قال الشيخ : فمن أجاز أن تلي القضاء فقد قدّمها وأخّر الرجل عنها (٥٢).
وهي مضافا إلى ارسالها ليس فيها دلالة على المنع ، كما لا يخفى .
الرواية الثامنة: ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انّه قال : « من فاته شيء في صلاته فليسبّح فإنّ التسبيح للرجال ، والتصفيق للنساء » (٥٣).
استدل بها الشيخ أيضا بدعوى انّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قد نهى النساء عن النطق لئلا يسمع كلامهن مخافة الافتتان بهن ، فبأن تمنع القضاء الذي يشتمل على الكلام وغيره أولى (٥٤).
وهذا الكلام في غاية الغرابة والعجب من مثل الشيخ ، فانّه يرد عليه :
أوّلاً ـ انّ الرواية مجهولة ولم يعلم صدورها من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) .
ثانيـا ـ انّ مضمونها لم يطرح في الفقه ولم يبحثه الفقهاء وهذا يؤيد عدم صدورها .
ثالثـا ـ انّ لازمها عدم جواز الكلام للنساء مع الرجال لعدم جواز التسبيح لهنّ ، وهو مما لا يمكن الالتزام به ، لقيام الدليل على جواز ذلك .
رابعـا ـ انّ التسبيح يمكن الاتيان به اخفاتا بحيث لا يسمعه الرجال .
خامسـا ـ انّ لازم ذلك عدم جواز الصلاة لهنّ بحضور الرجال إذا سمعوا القراءة والأذكار ،فاذا جاز لهنّ القراءة والأذكار اخفاتا ، جاز ذلك في التسبيح أيضا .
سادسـا ـ انّ حصول الافتتان بسماع صوت المرأة في الصلاة إنّما يتحقق إذا كانت صلاتهن بمحضر الأجانب ، وليس الأمر كذلك غالبا ، وعليه فالمنع من التسبيح مطلقا في غير محلّه .
(٥٢)الخلاف ٦ : ٢١٤.
(٥٣)سنن الدارمي ١ : ٣١٧. سنن النسائي ٢ : ٨٣.
(٥٤)الخلاف ٦ : ٢١٤.