الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٤ - (السادس)- هل يجب نية الخروج على القول بوجوب التسليم؟
من تسليم الإمام إذا كان في صف عن جانبيه. انتهى كلامه (زيد مقامه).
و هو جيد متين إلا ان للمناقشة في بعضه مجالا، و منه- ما تأول به قول ابن بابويه بالتسليمات الثلاث للمأموم من قوله «و كأنه يرى. إلخ» فإن فيه ان الظاهر ان ابن بابويه انما عول على الخبر الذي قدمنا نقله عنه من العلل، نعم ما ذكره يصلح وجه حكمة لما اشتمل عليه الخبر المشار اليه.
(السادس)- هل يجب نية الخروج على القول بوجوب التسليم؟
الأظهر العدم لعدم الدليل على ذلك و بذلك صرح جملة من محققي متأخري المتأخرين، و قال في المنتهى لم أجد لأصحابنا نصا فيه. و قال الشيخ في المبسوط ينبغي ان ينوي بها ذلك.
و قال في الذكرى: و وجه الوجوب ان نظم السلام يناقض الصلاة في وضعه من حيث هو خطاب للآدميين و من ثم تبطل الصلاة بفعله في أثنائها عامدا و إذا لم تقترن به نية تصرفه إلى التحليل كان مناقضا للصلاة مبطلا لها. و وجه عدم الوجوب قضية الأصل، و ان نية الصلاة اشتملت عليه و ان كان مخرجا منها، و لأن جميع العبادات لا تتوقف على نية الخروج بل الانفصال منها كاف في الخروج، و لأن مناط النية الإقدام على الأفعال لا الترك لها. انتهى.
أقول: ان ما وجه به العدم من الوجوه المذكورة مضافا إلى الأصل في غاية القوة و الرزانة، و ما وجه به الوجوب ضعيف سخيف لا يصلح لتأسيس الأحكام الشرعية، فإنه و ان كان كما ذكره من كونه خطابا للآدميين و انه تبطل الصلاة بفعله في الأثناء صحيحا إلا ان ذلك لا يستلزم نية التحليل به، إذ المفهوم من الأخبار المتقدمة ان الشارع قد جعله محللا بمعنى انه متى اتى به المكلف فقد تحلل من الصلاة قصد ذلك أو لم يقصده و نواه أو لم ينوه، و توقف التحليل به على أمر وراء الإتيان به يحتاج إلى دليل إذ لا يفهم من الأخبار أمر وراء ذلك كما عرفت، مع ما عرفت في ما قدمناه في غير مقام من الأخبار الدالة على السكوت عما سكت اللّٰه عنه و الإبهام لما أبهمه اللّٰه و النهي عن تكلف