الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٦ - (المسألة الثالثة) الجهر في الصبح و أوليي المغرب و العشاء و الإخفاء في الباقي
إلا بقرينة ظاهرة و القرينة في ما ندعيه من المعنى واضحة من الجواب كما لا يخفى على ذوي الألباب.
و اما ما ذكره من لفظ «نقص» و انه بالصاد فإنه مع تسليم صحته فهو مؤيد لما ندعيه، و ذلك فان المتبادر من النقص في الشيء انما هو عدم الإتيان به تاما فمعنى نقص الصلاة عدم الإتيان بها تامة، و هذا هو المعنى الذي ينطبق عليه الأمر بالإعادة كما لا يخفى على من اتخذ الإنصاف سجية و عادة. و اما حمل النقص على نقص الثواب كما زعم فهو معنى مجازي خلاف الظاهر لا يصار اليه إلا مع المعارض الراجح كما لا يخفى على الخبير الماهر. و اما حمل الإعادة على الاستحباب فقد عرفت ما فيه.
و بالجملة فإنك إذا رجعت إلى القواعد الشرعية الواردة عن الذرية المصطفوية (عليهم أفضل الصلاة و التحية) يظهر لك ان القول المشهور هو المؤيد المنصور و ان القول الآخر بمحل من الضعف و القصور.
و اما ما ذكره المحقق- ردا على الشيخ في حمله صحيحة علي بن جعفر على التقية من انه تحكم لأن بعض الأصحاب ذهب إلى القول بمضمونها- ففيه ان ظاهر هذا الكلام يعطي انه لا يصح حمل الخبر على التقية إلا إذا كان ذلك الخبر مطرحا عند جميع الأصحاب بحيث لا يقول به قائل في ذلك الباب، و هذا غريب من مثل هذا المحقق التحرير و تحكم محض بل سهو في هذا التحرير، و لعله لهذا اطرحوا قاعدة عرض الأخبار في مقام الاختلاف على التقية مع انها في اختلاف الأخبار هي أصل كل بلية كما نبهنا عليه في مقدمات الكتاب، و لا يخفى ان الأخبار الخارجة عنهم (عليهم السلام) بالاختلاف في الأحكام لا وجه للاختلاف فيها سوى التقية كما حققناه في مقدمات الكتاب، و لكن العامل بذلك الخبر الخارج مخرج التقية إنما عمل به من حيث ثبوته عنهم (عليهم السلام) و لا علم له بكونه خرج مخرج التقية، و لهذا وردت الأخبار عنهم (عليهم السلام) بالرخصة بالعمل بالأخبار الخارجة مخرج التقية حتى يعلم بأنها إنما خرجت كذلك فيكون حينئذ