الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٥ - (المسألة الثالثة) الجهر في الصبح و أوليي المغرب و العشاء و الإخفاء في الباقي
الإعادة بعد حكمه بكون ذلك نقضا للصلاة إذا كانت المخالفة و الإخلال عن عمد. و كل واحد من هذه الوجوه يكفي في الدلالة لو انفرد فكيف مع الاجتماع، و حينئذ فلا وجه لدعواه ان صحيحة علي بن جعفر أظهر دلالة، و من المعلوم ان ترك المستحبات لا يوجب الإعادة من رأس.
و (سادسها)- ما ذكره من الاعتضاد بالأصل و ظاهر القران، فان في الأول منهما ان الأصل يجب الخروج عنه مع قيام الدليل على خلافه و قد عرفت الدليل من الصحيحة المذكورة و صحيحته الثانية و الأخبار التي معها. و في الثاني انه بمقتضى ما أوضحناه ان الآية لا دلالة لها على ما ادعاه.
هذا. و اما ما ذكره الفاضل الخراساني في الذخيرة في هذا المقام- حيث انه ممن تبع السيد السند كما هي عادته في أغلب الأحكام فزاد في تأييد مقالته ما زعمه من الإبرام من ظهور لفظ «لا ينبغي» في الاستحباب و ان «نقص» في الرواية بالصاد المهملة أي نقص ثوابه و انه يحتمل حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب فيكون المراد المبالغة في استحبابه- فهو من جملة تشكيكاته الضعيفة و احتمالاته السخيفة، و لو قامت مثل هذه التكلفات في الأخبار و التمحلات التي تبعد عن مذاق الأفكار لم يبق دليل يعتمد عليه إلا و للقائل فيه مقال و ان سخف و بعد ذلك الاحتمال، و مع هذا فانا نوضح بطلان ما اعتمده بأوضح بيان:
فنقول: اما ما ذكره من ظهور لفظ «لا ينبغي» في الاستحباب ان أراد في عرف الناس فهو كذلك و لكن لا ينفعه، و ان أراد في عرفهم (عليهم السلام) فهو ممنوع أشد المنع كما لا يخفى على من غاص بحار الأخبار و جاس خلال تلك الديار، و بذلك اعترف جملة من علمائنا الأبرار، و قد حضرني الآن من الأخبار التي استعمل فيها لفظ «ينبغي و لا ينبغي» في الوجوب و التحريم ما ينيف على ثلاثين حديثا. و التحقيق في المقام هو ما قدمنا ذكره من ان هذا اللفظ من الألفاظ المتشابهة في كلامهم (عليهم السلام) فلا يحمل على أحد معنييه