الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٣ - (المسألة الثالثة) الجهر في الصبح و أوليي المغرب و العشاء و الإخفاء في الباقي
مهران عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] «في قول اللّٰه عز و جل وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا [٢]؟ قال المخافتة ما دون سمعك و الجهر ان ترفع صوتك شديدا».
و ما رواه الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره عن إسحاق بن عمار عن ابي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٣] «في قوله تعالى وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا؟ قال الجهر بها رفع الصوت و التخافت ما لم تسمع بإذنك و اقرأ ما بين ذلك».
و بهذا الاسناد عنه (عليه السلام) [٤] قال: «الإجهار رفع الصوت عاليا و المخافتة ما لم تسمع نفسك».
و روى العياشي في سبب النزول عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام) [٥] «في قوله وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ. الآية؟ قال كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) إذا كان بمكة جهر بصلاته فيعلم بمكانه المشركون فكانوا يؤذونه فأنزلت هذه الآية عند ذلك».
و نحوه روى الطبرسي عنهما (عليهما السلام) [٦].
أقول: و هذه الأخبار و ان كان فيها أيضا نوع إجمال بالنسبة إلى الوسط الذي بين الجهر و الإخفات المنهي عنهما إلا انه قد علم من الأخبار المشار إليها آنفا ان هذا الحد الوسط له فردان: (أحدهما) الجهر في الجهرية دون الحد المنهي عنه. و (ثانيهما) الإخفات في الإخفاتية فوق الحد المنهي عنه، لان الجهر و الإخفات- كما سيأتي ان شاء اللّٰه تعالى تحقيقه- حقيقتان متضادتان، و بالجملة فإنك إذا ضممت أخبار المسألة كملا بعضها إلى بعض فإنه لا مندوحة عن التخصيص في كل من الموضعين بما ذكرنا.
قال شيخنا المجلسي (قدس اللّٰه روحه) في كتاب البحار في معنى الآية: يحتمل ان يكون الغرض بيان حد الجهر في الصلاة مطلقا أو للإمام، و هذا وجه قريب لتفسير الآية
[١] مستدرك الوسائل الباب ٢٦ من القراءة.
[٢] سورة بني إسرائيل، الآية ١١٠.
[٣] الوسائل الباب ٣٣ من القراءة.
[٤] مستدرك الوسائل الباب ٢٦ من القراءة.
[٥] مستدرك الوسائل الباب ٢٦ من القراءة.
[٦] ج ٣ ص ٤٤٦.