الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٧٩ - الثانية في أنه لو وطأ قبل الكفارة لزمته كفارة أخرى
لمنعه من المماسة قبل الكفارة، فهو ممنوع في المس الأول و الثاني، و هكذا، فكل منهما وجب الكفارة.
و أما الإطعام فأطلقه و لم يشترط فيه ذلك قبل المماسة، بل ظاهره أنه متى كان كفارته الإطعام فإنه يكفر بعد الظهار تماسا أو لم يتماسا فإنما عليه كفارة واحدة، لأنه لم يعلق الكفارة على التماس كما في الأولين، بل قال:
فإن لم يستطع التكفير بتلك الكفارتين على الوجه المذكور فكفارته إطعام ستين مسكينا مرة واحدة و إن تماسا و تكرر التماس، لأنه لم يرتب الكفارة على التماس ليلزم تكررها بتكرره، بل الموجب لها إنما هو الظهار، و الواجب فيه كفارة واحدة، و التعدد غير مستفاد من الآية في هذه الكفارة.
و أما الأخبار التي أوردوها دليلا لابن الجنيد فلا دلالة في شيء منها على هذا التفصيل الذي ادعى ابن الجنيد من تخصيص محل خلافه مع الأصحاب بكفارة الإطعام، بل هي مطلقة كإطلاق الأخبار الدالة على القول المشهور، و لا فرق في شيء منها بين الكفارات، إلا أن تلك دلت على التعدد مطلقا و هذه دلت على وحدة الكفارة مطلقا عتقا كانت الكفارة أو صياما أو إطعاما، فهي غير موافقة لابن الجنيد لأنه يخص ذلك بما إذا كان الكفارة إطعاما، و هذه الأخبار مطلقة، و حملها على خصوص الإطعام كما يقوله ابن الجنيد تعسف محض و تكلف صرف لا يساعد عليه شيء من عبائرها و ألفاظها.
نعم الواجب الكلام في الجمع بين هذه الأخبار، و ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حمل الأخبار الأول على الاستحباب، ثم إنه استشكل ذلك باعتبار صحة روايتي الحلبي و أبي بصير بناء على ما قدمنا نقله عنه من حكمه بصحتها، و التأويل فرع المعارضة و إلا فالعمل على الترجيح بالصحة.
و الشيخ- رحمة الله عليه- قد حمل الأخبار الأخيرة الدالة على عدم تكرار