الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤٧ - الخامس في تعليق الظهار على الشرط
الاصطلاح المحدث، و أما من لا يعمل به فلا بد له مع العمل بها من تأويلها بما تجتمع به مع الأخبار الأخر، و الشيخ- (رحمه الله)- في التهذيب بعد أن طعن في الخبرين الأولين بضعف الاسناد بتأولهما بتأويلات بعيدة.
و ما رواه
الشيخ [١] عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال: «سأل صفوان بن يحيى عبد الرحمن بن الحجاج و أنا حاضر عن الظهار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا قال الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي لزمه الظهار، قال لها دخلت أو لم تدخلي خرجت أو لم تخرجي أو لم يقل شيئا فقد لزمه الظهار».
أقول: الظاهر أن المراد من الخبر هي أن الظهار لازم بهذه الصيغة، علقه على شيء من الدخول أو عدمه أو الخروج أو عدمه أو لم يعلق، و حينئذ فيكون من أدلة القول الثاني.
و بالجملة فإنه على تقدير العمل بجملة هذه الأخبار كما هو المختار فإن المسألة محل إشكال و إعضال، لعدم حضور وجه وجيه يجتمع عليه في هذا المجال هذا مع إمكان أن يقال إنهم قد صرحوا- كما سيأتي ذكره بعد تمام الكلام في هذه المسألة- بأن الظهار لا يصح مع قصد الحلف به و إن جعل يمينا كما هو عند العامة، و هو في الصورة يشارك التعليق على الشرط الذي هو محل البحث، و إنما يفارقه بالنية و القصد، فإذا قال أنت علي كظهر أمي إن كلمت فلانا و إن تركت الصلاة فإن قصد به الزجر عن الفعل أو البعث عليه فهو يمين، و إن قصد به مجرد التعليق كان ظهارا، و الأخبار و كذا كلام الأصحاب قد منعت من الحلف بالظهار لأن الحلف لا يكون إلا بالله عز و جل، و المخالفون على صحته و صحة الحلف به.
و على هذا فمن المحتمل قريبا حمل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و صحيحة
[١] التهذيب ج ٨ ص ١٤ ح ٢٢، الوسائل ج ١٥ ص ٥٣١ ب ١٦ ح ١٢ و فيه «عن عبد الرحمن بن أبى نجران عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سمعت أبا عبد الله».