الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤٨ - الخامس في تعليق الظهار على الشرط
حريز على التقية، بمعنى أن هذا الفرد المعلق على الشرط فيهما إنما هو من قبيل اليمين، و قد قصد به الزجر أو البعث على الفعل لا مجرد التعليق، و إن الحكم بصحته و وجوب الكفارة به في الخبرين المذكورين إنما هو على جهة التقية لأن العامة يحكمون بصحة الحلف به، و يوجبون الكفارة بالحنث به، و بذلك يتعاظم الإشكال في هذا المجال.
و إلى ما ذكرنا يميل كلام المحدث الكاشاني- رحمة الله عليه- في الوافي حيث استوجه حمل هذه الأخبار على التقية كما ذكرنا.
و روى في الكافي [١] عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن معاوية بن حكيم عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا حلف الرجل بالظهار فحنث فعلية الكفارة قبل أن يواقع، فإن كان منه الظهار في غير يمين فإنما عليه الكفارة بعد ما يوافق».
قال في الكافي بعد نقل هذا الخبر: قال معاوية: و ليس يصح هذا على جهة النظر و الأثر في غير هذا الأثر أن يكون الظهار لأن أصحابنا رووا أن الايمان لا يكون إلا بالله، و كذلك نزل بها القرآن، انتهى.
و قال في الوافي بعد نقل هذا الكلام عن الكافي: أقول: هذا هو الحق و قد مر الاخبار في ذلك، فالخبر محمول على تقدير صحته على التقية لموافقته لمذاهب العامة، انتهى.
أقول: و أكثر أخبار هذا الباب غير خال من الاشكال لما فيه من الاحتمال، و عسى أن نشير إلى جملة منها إن شاء الله تعالى بعد تمام الكلام في هذا المطلب.
بقي هنا شيء ينبغي التنبيه عليه، و هو أن المحقق في الشرائع قال: و لا يقع إلا منجزا فلو علقه بانقضاء الشهر و دخول الجملة لم يقع على القول الأظهر و قيل: إنه يقع و هو نادر.
[١] الكافي ج ٦ ص ١٦٠ ح ٣٣، الوسائل ج ١٥ ص ٥١٤ ب ٦ ح ٦.