الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٣ - البحث الأول في المسترابة بالحيض
حسنا، انتهى كلامه.
أقول: الظاهر عندي في الجواب عن هذا الإشكال الذي عرض له- رحمة الله عليه- في هذا المجال هو أن المتبادر من المعتادة كما تقدمت الإشارة إليه في الموضع الثاني من سابق هذا المقام هي من كانت الحيض يأتيها على عادة نسائها و أمثالها في كل شهر مرة، فإن هذا الفرد هو الغالب المتكرر المتكثر دون من تعتاد ذلك في كل أربعة أشهر أو خمسة أو أزيد، فإن ذلك من الفروض النادرة، و قد عرفت في غير مقام أن من القواعد المقررة بينهم حمل إطلاق الأخبار على الأفراد الشائعة المتكررة، فإنها هي التي ينصرف إليها الإطلاق دون الفروض النادرة، و حينئذ فجميع من ذكره من هذه الفروض النادرة إنما يعتددن بالأشهر خاصة، و تخرج صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة شاهدة على ذلك حيث عد ممن يعتددن بالأشهر من تحيض في كل ثلاثة أشهر مرة أو في ستة أو في سبعة.
أقول: و نحوها ما زاد على ذلك، فإن ما ذكره (عليه السلام) إنما خرج مخرج التمثيل، و من ثم إنه نقل في المسالك عن المصنف و العلامة في كتبه أن من كانت لا تحيض إلا في كل خمسة أشهر أو ستة أشهر عدتها بالأشهر و أطلق، و زاد في التحرير: أنها متى كانت لا تحيض في كل ثلاثة أشهر فصاعدا تعتد بالأشهر و لم تعتد بفروض الحيض في أثنائها كما فرضناه، ثم نقل صحيحة محمد بن مسلم المذكورة و قال بعدها: و هي تؤيد ما ذكرناه، انتهى.
و بالجملة فإن المعتادة التي حكمها التحيض بالأقراء هي التي تعتاد الحيض في كل شهر مرة، و في معناها من تعتاد الحيض فيما دون الثلاثة، و على هذا فلو كانت تعتاد الحيض في كل أربعة أشهر مرة مثلا و طلقت في وقت لا يسلم لها ثلاثة أشهر بيض فإنها تعتد بالأشهر، و تحسب مبدأ الثلاثة الأشهر من طهرها من الحيض الذي عرض لها بعد الطلاق حتى يكمل الثلاثة.
بقي الإشكال هنا فيمن تحيض في كل ثلاثة أشهر مرة، فإن ظاهر كلامه