الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٠ - البحث الأول في المسترابة بالحيض
و على هذا فالريبة تتحقق بأن تكون في سن من تحيض و لا تحيض، أما من لا تحيض مثلها فلا ريبة فيها، و حينئذ فيحمل قوله تعالى «وَ اللّٰائِي لَمْ يَحِضْنَ» على من كان انقطع الحيض عنها خلقة و طبيعة، و الظاهر أن المراد من اليأس من الحيض في الآية ليس ما يتبادر من ظاهر اللفظ، بل المراد منه أن ينقطع عنها الدم ثلاثة أشهر فصاعدا، فإن الاعتداد بالأشهر هو و الذي سيقت له الآية إنما يترتب على ما قلناه لا على اليأس منه بالكلية، إذ لا عدة على اليائس.
و ينبغي أن يعلم أن ظاهر الآيات و الأخبار أن الأصل في عدة الحامل الأقراء و أما الاعتداد بالأشهر فإنما هو لفقد الأقراء، قال عز و جل «وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ» و قال سبحانه «وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسٰائِكُمْ» إلى قوله «وَ اللّٰائِي لَمْ يَحِضْنَ» فاشترط في اعتدادهن بالأشهر فقد الأقراء من حيث عدم الحيض.
و أما الأخبار الواردة في المقام فهي مستفيضة، و منها ما رواه
في الكافي و التهذيب [١] في الحسن أو الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أمران أيهما سبق بانت به المطلقة المسترابة تستريب الحيض إن مرت بها ثلاثة أشهر بيض ليس فيها دم بانت به، و إن مرت بها ثلاثة حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة أشهر بانت بالحيض.
قال ابن أبي عمير: قال جميل: و تفسير ذلك إن مرت ثلاثة أشهر إلا يوما فحاضت، ثم مرت بها ثلاثة أشهر إلا يوما فحاضت، ثم مرت بها ثلاثة أشهر إلا يوما فحاضت، فهذه تعتد بالحيض على هذا الوجه و لا تعتد بالشهور، و إن مرت ثلاثة أشهر بيض لم تحض فيها فقد بانت».
و ما رواه
في الكافي [٢] عن زرارة في الموثق عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «أي
[١] الكافي ج ٦ ص ٩٨ ح ١، التهذيب ج ٨ ص ١١٨ ح ٨، الوسائل ج ١٥ ص ٤١١ ب ٤ ح ٥، و ما في المصادر اختلاف يسير.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٠٠ ح ٩، التهذيب ج ٨ ص ١١٨ ح ٧، الوسائل ج ١٥ ص ٤١١ ب ٤ ح ٣، و ما في المصادر اختلاف يسير.