الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٤ - السادس في أنه لو ادعت الزوجة انقضاء العدة بالحيض
تعالى «وَ لٰا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ فِي أَرْحٰامِهِنَّ» قال: قد فوض الله إلى النساء ثلاثة أشياء الحيض و الطهر و الحمل».
و جملة من الأصحاب قد استدلوا بالآية المذكورة بتقريب أنه لو لا قبول قولهن في ذلك لم يؤتمن في الكتمان، و إطلاق النصوص المذكورة يقتضي عدم الفرق بين دعوى المعتاد و غيره.
و أما ما رواه
الصدوق في الفقه [١] مرسلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «أنه قال في امرأة ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض أنه يسأل نسوة من بطانتها هل كان حيضها فيما مضى على ما ادعت؟ فإن شهدت صدقت و إلا فهي كاذبة».
فقد حمله الشيخ في كتابي الأخبار على المتهمة جمعا بين الأخبار، و هو جيد لما تقدم قريبا من الأخبار المؤيدة لهذه الأخبار الدالة على قبول قولها في أمثال هذه الأمور.
و أما ما قربه الشهيد في اللمعة [٢] من أنه لا يقبل من المرأة دعوى غير المعتاد إلا بشهادة أربع من النساء المطلعات على باطن أمرها، و ادعى أن ذلك ظاهر الروايات فلا أعرف له وجها، إذ ليس سوى رواية السكوني المذكورة مع معارضتها بما هو أكثر عددا و أصح سندا و أصرح دلالة، فيتعين حملها على المتهمة كما ذكره الشيخ. هذا كله فيما إذا لم يكن لها مقابل في دعواها و لا منازع فإنه يقبل قولها بغير يمين و يجوز لها التزويج، أما لو أنكر الزوج ما ادعته من الخروج من العدة فإنه يتوجه عليها اليمين و تخرج المسألة عما نحن فيه كما تقدمت الإشارة إليه.
[١] الفقيه ج ١ ص ١٠٠ ح ٢٠٧ طبع مكتبة الصدوق، التهذيب ج ٨ ص ١٦٦ ح ١٧٥ عن السكوني، الوسائل ج ٢ ص ٥٩٦ ب ٤٧ ح ٣ عن إسماعيل بن أبي زياد، و ما في المصادر اختلاف يسير.
[٢] حيث قال في الكتاب المذكور [اللمعة الدمشقية ص ٢٠٩ و شرح اللمعة ج ٢ ص ١٣٥]:
و ظاهر الروايات أنه لا يقبل منها غير المعتاد إلا بشهادة أربع من النساء المطلعات على باطن أمرها. و هو قريب، انتهى. (منه- (قدس سره)-).