الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٩ - الخامس كون ذلك بالعقد الدائم
بالتقريب الذي قدمناه، و قد استفاضت الأخبار بالرد إلى الكتاب [١]، و أن ما خالف كتاب الله زخرف.
(و منها) الترجيح بالاحتياط كما تضمنته مرفوعة زرارة [٢] و هو أيضا مخصوص بالرواية المذكورة.
(و منها أيضا) الأخذ بقول الأخير من الإمامين (عليهما السلام) [٣]. و هذه القاعدة ذكرها الصدوق في كتابه، و هو أيضا حاصل الروايات المذكورة.
و بيانه: أن صحيح علي بن مهزيار قد اشتمل على عرض القولين المذكورين على أبي الحسن الهادي (عليه السلام) فصدق روايات القول الآخر، و بقي روايات القول المشهور.
أما الترجيح بالتقية فهو أقوى ما يمكن أن يتمسك به لترجيح خبر رفاعة.
و فيه (أولا) أنه مبني على ثبوت ذلك، و هو غير معلوم، فإن المستند بكونه حكم عمر إنما هو رواية عبد الله بن عقيل، و هي غير مستندة إلى الامام (عليه السلام)
[١] الكافي ج ١ ص ٦٩، الوسائل ج ١٨ ص ٧٥ ب ٩.
[٢] مستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٨٥ ب ٩ ح ٢ من أبواب صفات القاضي.
[٣] و من أخبار هذه القاعدة ما رواه
في الكافي [ج ١ ص ٦٧ ح ٨ و فيه اختلاف يسير] عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «لو حدثتك بحديث العام، ثم جئتني من قابل فحدثتك، بأيهما كنت تأخذ؟ قال: قلت: كنت آخذ بالأخير، فقال لي: رحمك الله».
و عن المعلى بن خنيس [الكافي ج ١ ص ٦٧ ح ٩ و فيه اختلاف يسير] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إذا جاء حديث عن أولكم و حديث عن آخركم بأيهما آخذ؟ فقال: خذوا به حتى يبلغكم عن الحي فخذوا بقوله. قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): انا و الله لا ندخلكم الا فيما يسعكم».
و الصدوق- رحمة الله عليه- أشار الى هذه القاعدة في باب الرجل يوصى لرجلين [الفقيه ج ٤ ص ١٥١] حيث نقل فيه خبرين يتوهم أنهما مختلفان فقال: و لو صح الخبران جميعا لكان الواجب الأخذ بقول الأخير كما أمر به الصادق (عليه السلام). (منه- (قدس سره)-).