الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٧ - الثاني في أنه يرث زوجته إذا ماتت في العدة الرجعية
و إن ماتت لم يرثها على التفصيل الاتي إن شاء الله تعالى، و ما ذكر من أن الزوج لا يرثها في البائن هو المشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين، و به قطع الشيخ في الخلاف محتجا بإجماع الفرقة و أخبارهم، إلا أنه قال في النهاية و تبعه فيه جملة من أتباعه: إذا طلق الرجل امرأته و هو مريض فإنهما يتوارثان ما دامت في العدة- ثم قال:- و لا فرق في جميع هذه الأحكام بين أن تكون التطليقة هي الأولى أو الثانية أو الثالثة، و سواء كان له عليهما رجعة أم لم يكن، انتهى [١].
و مرجعه إلى ثبوت التوارث بينهما في العدة مطلقا رجعية كانت أو بائنة.
و اختصاص الإرث بعد العدة بالمرأة، دون العكس إلى مدة السنة كما سيأتي، و لا ريب في ضعفه، لأن الطلاق البائن موجب لانقطاع العصمة بين الزوجين الموجب سقوط التوارث، استثني من ذلك إرثها منه بالنص و الإجماع- كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى- و بقي الباقي.
و من الأخبار الدالة على القول المشهور إطلاق موثقة زرارة و صحيحته [٢] المتقدمتين و نحوهما غيرهما، و التقريب فيهما أنهما خصا التوارث من الجانبين بما إذا كانت في العدة الرجعية، و متى خرجت من العدة أو كانت العدة بائنة فلا توارث خرج منه بالنص و الإجماع إرث المرأة من الزوج إذا طلقها و هو مريض، فإنها ترثه في العدة البائنة و بعد العدة الرجعية إلى سنة كما سيأتي إن شاء الله تعالى و سيأتي في الأخبار الآتية ما يدل على ذلك.
[١] أقول: هذا القول الذي ذهب إليه في النهاية على طرف النقيض من القول الذي ذهب اليه صاحب الكفاية و شرح النافع، فإنهما ذهبا الى عدم التوارث في العدة الرجعية مع بقاء الزوجية، و الشيخ ذهب الى ثبوته في العدة البائنة مع انقطاع العصمة بالكلية فيها على طرفي الإفراط و التفريط. (منه- (قدس سره)-).
[٢] الكافي ج ٧ ص ١٣٤ ح ٢ و ج ٦ ص ١٢٣ ح ١٢، الوسائل ج ١٧ ص ٥٣٠ ب ١٣ ح ٤ و ج ١٥ ص ٣٨٣ ب ٢١ ح ١.