الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٧ - المسألة الثانية في ما لو طلق الحامل المدخول بها ثم راجعها و واقعها
فإنها و إن كانت مطلقة بالنسبة إلى ما ذكر من التفصيل، إلا أنها بالتأمل في مضامينها و التعمق في معانيها يظهر أنها إنما خرجت من ذلك القبيل.
أما
صحيحة عبد الرحمن [١] فإنه إنما سئل عن الرجل إذا طلق فهل له أن يراجع أم لا؟ فأجاب (عليه السلام) «لا يطلق التطليقة الأخرى حتى يمسها».
و أنت خبير بأن هذا الجواب بحسب الظاهر غير منطبق على السؤال، و الظاهر أنه (عليه السلام) فهم من السائل بقرينة حالية، و إن لم ينقل في الخبر أن مراده السؤال عن الرجعة بمجرد إيقاع الطلاق بعدها، فأجاب (عليه السلام) بالنهي عن هذا الطلاق على هذا النحو، إلا أن يمسها كما فعل الباقر (عليه السلام) فيما تقدم من حديث أبي بصير، و معناها يرجع إلى معنى رواية أبي بصير كما أوضحناه سابقا.
و أما رواية المعلى [٢] فالظاهر أن غرض السائل أنه هل يصح الطلاق من غير رجعة، بمعنى أنه يترتب عليه ما يترتب على المواقع بعد الرجعة من البينونة و نحوها؟ و غرضه من ذلك استعلام ما لو قصد البينونة بالطلاق على هذا النحو، فإنه لا ثمرة للطلقة الثانية لو صحت إلا قصد ذلك و حصوله، فأجاب (عليه السلام) بأنه لا يقع الطلاق الثاني على هذا الوجه إلا مع الجماع بعد المراجعة.
و أما موثقة إسحاق بن عمار [٣] فهي صريحة في ذلك، فإن إيقاع ذلك في يوم أو في طهر دليل على كون الباعث على تلك الرجعة هو مجرد قصد البينونة، فلذا نسبه إلى مخالفة السنة.
بقي هنا شيء و هو أن هذا الوجه و إن اجتمعت عليه أدلة القول المشهور و كذا هذه الروايات الثلاث بالتقريب الذي عرفته، لكن يبقى الإشكال في كلامه- رحمة الله عليه- من وجهين:
[١] التهذيب ج ٨ ص ٤٤ ح ٥٣.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٤٦ ح ٦٢.
[٣] الكافي ج ٦ ص ٦٠ ح ١٢.