الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٨ - المسألة الثانية في ما لو طلق الحامل المدخول بها ثم راجعها و واقعها
(الأول) قوله «فلا يتم مراجعتها» فإن فيه دلالة على أن المراجعة بدون النكاح بعدها إذا كان قصده مجرد البينونة لا يقع، و هو موافق لما صرح به غيره من الأصحاب كما قدمنا ذكره، حيث أوردوا في الاستدلال صحيحة عبد الحميد الطائي [١] و رواية أبي بصير [٢] و قد أوضحنا لك أنه لا دليل على عدم وقوع الرجعة، و إنما غاية ما يستفاد من الأخبار عدم صحة الطلاق خاصة، و حينئذ فتبقى بعد الرجعة على حكم الزوجية إذا طلقها ضرارا بغير جماع فيجب لها ما يجب للزوجة.
(الثاني) من جهة صحيحة أبي بصير التي هي كما عرفت معتمد ابن أبي عقيل و صريح عبارته، فإنها لا تندرج تحت هذا التأويل، حيث إنه (عليه السلام) قد علل فساد الطلاق الواقع على ذلك الوجه فيها بوجه آخر من كونه لم يقع في طهر الطلقة الاولى، و على هذا فيبقى الإشكال بحاله في المسألة، لأن الظاهر أنه معتمد ابن أبي عقيل في الاستدلال على ما ذهب إليه إنما هو هذه الرواية كما أوضحناه آنفا، و هي غير منطبقة على شيء من هذه الوجوه الثلاثة التي نقلناها في الجمع بين أخبار المسألة و ما عداها من الأخبار و إن دل بحسب الظاهر على مذهب ابن أبي عقيل، إلا أنه لم يستند إليه في الاستدلال و لم يصرح به، و مع هذا فإنه يمكن تطبيقه كما ذكرناه، و أما هذه الصحيحة فهي صريحة في مدعاه غير قابلة لذلك، مع كونها مشتملة على ما عرفت من إطلاق الطهر على خلاف ما هو المعهود من معناه في الأخبار و كلام الأصحاب، و لم أقف على ما تعرض للكلام فيها من المحدثين الذين نقلوها في كتب الأخبار، و لم ينقلها أحد في كتب الفروع الاستدلالية، بل لم يستوفوا الأخبار فيها بالكلية، و لا يحضرني الآن وجه تحمل عليه سوى الرد و التسليم لقائلها، و إرجاع الحكم فيها لعالم من آل محمد (صلى الله عليه و آله و سلم).
[١] التهذيب ج ٨ ص ٤٤ ح ٥٦.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٤٤ ح ٥٤.