الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٦ - و ثانيها في معنى طلاق السنة و طلاق العدة
في الفقيه [١] أيضا، حيث قال بعد أن أورد طلاق السنة: فجائز له أن يتزوجها بعد ذلك، و سمي طلاق السنة طلاق الهدم، لأنه متى استوفت قروءها و تزوجها ثانية هدم الطلاق الأول. و هو كما ترى ظاهر فيما ذهب اليه ابن بكير، و المشهور في كلام الأصحاب تخصيص الخلاف في هذا المقام بابن بكير، حتى أن شيخنا الشهيد الثاني في الروضة اعترض المصنف في قوله في اللمعة «و قد قال بعض الأصحاب أن هذا الطلاق لا يحتاج إلى محلل بعد الثلاث»- بعد تفسيره البعض المذكور بابن بكير و ذكر رواياته- بأن عبد الله بن بكير ليس من أصحابنا الإمامية، و لقد كان ترك حكاية قوله في هذا المختصر أولى.
و فيه أنه يجوز أن يكون المصنف إنما أراد بذلك البعض الصدوق لما عرفت ثم إنه لا يخفى عليك أن الظاهر أن
عبارة الصدوق هنا مأخوذة من كتاب الفقه الرضوي [٢] حيث قال (عليه السلام) بعد شرح طلاق السنة: «و سمي طلاق السنة طلاق الهدم، لأنه متى استوفت قروءها و تزوجها الثانية هدم الطالق الأول- و هي كما ترى عين عبارة الصدوق، ثم قال (عليه السلام):- و روي أن طلاق الهدم لا يكون إلا بزوج ثان».
انتهى، و هو إشارة إلى القول المشهور، و في نسبة ذلك إلى الرواية إيذان بأن الأول هو الذي يختاره و يفتي به (عليه السلام)، و لهذا أفتى به الصدوق- رحمة الله عليه.
و الواجب أولا نقل ما وصل إلينا من أخبار المسألة، ثم الكلام بما يسر الله سبحانه فهمه منها، فمما يدل على القول المشهور صحيحة أبي بصير [٣] المتقدمة في سابق هذا الموضع.
[١] الفقيه ج ٣ ص ٣٢٠ ضمن ح ١.
[٢] فقه الرضا ص ٢٤٢.
[٣] الكافي ج ٦ ص ٦٦ ح ٤.