الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٥ - و ثانيها في معنى طلاق السنة و طلاق العدة
السنة بالمعنى الأخص يقتضي اختصاصه بذات العدة، و أنه يشمل العدة البائنة و الرجعية، و في كثير من الأخبار كالذي أسلفناه ما يدل على اختصاصه بالعدة الرجعية ثم لا يراجع فيها، و الوجه لحوق أحكامه بكل طلاق لا يلحقه رجعة، سواء كان ذلك لعدم العدة أم لكونها بائنة، أم لكونها رجعية و لم يرجع، فإنها لا تحرم به في التاسعة مؤبدا، لاختصاص ذلك الحكم بطلاق العدة، و لصدق عدم الرجعية في جميع ما ذكرناه، انتهى.
أقول: ما ذكره- (رحمه الله)- من دلالة الأخبار على اختصاص طلاق السنة بذات العدة الرجعية التي لم يرجع فيها جيد كما لا يخفى على من تأمل الأخبار التي قدمناها، فتعريفه بما يدخل فيه غير هذا الفرد من العدة البائنة أو غير ذات العدة غير جيد.
نعم لما كان التحريم في التاسعة مقصورا في الأخبار على طلاق العدة و مشروطا فيه المراجعة في العدة و المواقعة بعد الرجعة كان ما عداه من الأقسام المذكورة لا تحرم بها المرأة في التاسعة، فهو حكم ثابت لطلاق السنة و غيره من الأفراد المذكورة.
و ثالثها: المشهور بين الأصحاب أنه إذا طلق زوجته طلاق السنة المتقدم شرحه فإنها بعد الثالثة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، و هذا الطلاق يفارق طلاق العدة في أن المطلقة به لا تحرم مؤبدا، بخلاف طلاق العدة فإنها تحرم بعد التاسعة مؤبدا، و هو محل وفاق على ما نقله في المسالك، و يشاركه بناء على المشهور في عدم الحل بعد الثالثة حتى تنكح زوجا غيره.
و نقل عن عبد الله بن بكير أن هذا الطلاق- أعني طلاق السنة- لا يحتاج إلى محلل بعد الثلاثة [١] بل استيفاء العدة الثالثة بهدم التحريم، و هو ظاهر الصدوق
[١] و الظاهر أنه لا خلاف فيما عدا طلاق السنة من أنواع الطلاق في أنه بعد الثالثة يتوقف على المحلل، و انما محل الخلاف المنقول عن ابن بكير هو طلاق السنة خاصة، و محل الاختلاف في الاخبار أيضا انما هو طلاق السنة خاصة. (منه- (قدس سره)-).