الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٠ - المسألة الثانية في اعتبار العدالة في الشاهدين و معنى العدالة
و لا مرية تعتريه سواء فسرنا العدالة بالملكة كما هو المشهور بين المتأخرين، و هو الذي ذكره هنا، أو حسن الظاهر الذي دل عليه صحيح ابن أبي يعفور [١] كما هو المشهور بين متأخري المتأخرين، فإنه على أي منهما إنما يبنى فيهما على ما يظهر للتابع و معتقد العدالة من الاتصاف بذلك الصفات التي تضمنها الخبر مع عدم ظهور ما ينافيها، و إنما الاشكال و محل البحث بالنسبة إليه هو في نفسه.
و توضيحه: إن من علم من نفسه الفسق مع كونه على ظاهر العدالة بين الناس، فهل يجوز له الدخول في الأمور المشروطة بالعدالة، و تقلدها من الإمامة في الجملة و الجماعة و الشهادة و الجلوس في مجلس الحكم و القضاء بين الناس و نحو ذلك أم لا؟
ظاهر شيخنا المذكور ذلك، و اقتضاه فيما ذكره هنا من الصورتين المذكورتين بعض مشايخنا المعاصرين و توقف آخر [٢]، و في الكفاية وافقه في
[١] الفقيه ج ٣ ص ٢٤ ح ١.
[٢] المقتفى له في الصورتين شيخنا الشيخ سليمان البحراني في بعض أجوبة المسائل بعد التردد، و المتوقف شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح- (قدس سرهما).
قال المحدث المذكور: و لو نواها يعني الإمامة وعد نفسه من أحد الشاهدين و كان تائبا عن المعاصي جاز له ذلك، أما لو كان مصرا على المعاصي مرتكبا للكبائر فإشكال، و للأصحاب فيه قولان أحدهما الجواز، لان المدار انما هو على اعتقاد المؤتم أو المطلق، و بناء للأمور على الظاهر دون الباطن، و من حيث انه إغراء للقبيح لانه عالم بفسق نفسه، فكيف يتقلد ما ليس له، خصوصا في الجماعة الواجبة كالجمعة؟ و الأحكام الشرعية انما خرجت على الظاهر إذا لم يمكن الاطلاع على الباطن، و هو مطلع على حقيقة الأمر، و الأول أوفق بالقواعد الأصولية، الا أنه لما لم يكن نص في المسألة فاعتقادى الوقوف عن الحكم و العمل بالاحتياط في العلم و العمل، و رد ما لم يأتنا به علم من أهل العصمة (صلوات الله عليهم)، لقول الصادق (عليه السلام): ارجه حتى تلقى امامك، و ان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في المهلكة، انتهى. (منه- (قدس سره)-).