الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٤ - المسألة الثانية في اعتبار العدالة في الشاهدين و معنى العدالة
و هذه الرواية واضحة الاسناد و الدلالة على الاكتفاء بشهادة المسلم في الطلاق و لا يرد أن قوله «بعد أن يعرف منه خيرا» ينافي ذلك، لأن الخير قد يعرف من المؤمن و غيره، هو نكرة في سياق الإثبات لا يقتضي العموم، فلا ينافيه مع معرفة الخير منه بالذي أظهر من الشهادتين و الصلاة و الصيام و غيرها من أركان الإسلام أن يعلم منه ما يخالف الاعتقاد الصحيح لصدق معرفة الخير منه معه، و في الخبر- مع تصديره باشتراط شهادة عدلين ثم اكتفاؤه بما ذكر- تنبيه على أن العدالة الإسلام و إذا أضيف إلى ذلك أن لا يظهر الفسق كان أولى، انتهى.
قال سبطه في شرح النافع بعد نقل ذلك عنه: هذا كلامه- (رحمه الله)- و هو جيد، و الرواية الاولى مع صحتها دالة على ذلك أيضا، فإن الظاهر أن التعريف في قوله (عليه السلام) فيها «و عرف بالصلاح في نفسه» للجنس لا للاستغراق و هاتان الروايتان مع صحبتهما سالمتان من المعارض فيتجه العمل بهما.
أقول: أشار بالرواية الاولى إلى ما قدمه في كلامه من استدلاله لهذا القول
بصحيحة عبد الله بن سنان [١] قال: «قلت للرضا (عليه السلام): رجل طلق امرأته و أشهد شاهدين ناصبين، قال: كل من ولد على الفطرة و عرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته».
ثم أورد رواية أحمد بن محمد بن أبي نصير و أردفها بكلام جده المذكور في تقريب الاستدلال بها من قوله «و هذه الرواية واضحة الإسناد. إلخ».
و أنت خبير بأنا قد قدمنا في بحث صلاة الجمعة من المجلد الثاني في الصلاة [٢] تحقيق الكلام في هذا المقام، و أحطنا بأطراف النقض و الإبرام، و أوضحنا ما في كلام هذين الفاضلين من البطلان الظاهر لجملة الأفهام، و أنه من أفحش الأوهام الناشئة عن الغفلة و عدم التدبر لأخبار أهل الذكر (عليهم السلام)، إلا أنه ربما عسر
[١] الفقيه ج ٣ ص ٢٨ ح ١٨، التهذيب ج ٦ ص ٢٨٣ ح ١٨٣، الوسائل ج ١٨ ص ٢٩٠ ب ٤١ ح ٥ و ما في المصادر «عبد الله بن المغيرة».
[٢] الحدائق ج ١٠ ص ١٢.