الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥١ - المسألة الثانية في اعتبار العدالة في الشاهدين و معنى العدالة
و يمكن حمله على الاستحباب و الاحتياط.
و بالجملة فإن ما ذكرنا من الاكتفاء بالمعرفة الإجمالية هو الذي جرى عليه مشايخنا الذي عاصرناهم و حضرنا مجالس طلاقهم كما حكاه هو أيضا عما اشتهر في زمانه، و أما ما ادعاه- (رحمه الله)- فلم أقف له على موافق، و لا دليل يعتمد عليه، و لم أقف لأحد من أصحابنا على بحث في هذه المسألة سوى ما نقلناه عنه، و قد عرفت ما فيه.
المسألة الثانية [في اعتبار العدالة في الشاهدين و معنى العدالة]
المشهور بين الأصحاب اعتبار العدالة في الشاهدين، و عليه يدل ظاهر الآية، و هو قوله تعالى «ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» [١] و التقريب فيها أن الخطاب للمسلمين، فالإسلام مستفاد من قوله منكم، و يبقى اعتبار العدالة أمرا زائدا على الإسلام، فلا يكفي مجرد الإسلام كما ادعاه جملة من الأعلام، أو لهم الشيخ في بعض كتبه. و قد وافق على الاستدلال بالآية شيخنا الشهيد الثاني في المسالك في هذا الكتاب و إن خالف نفسه في كتاب الشهادات فارتكب التأويل فيها بما يخرجها عن الاستدلال بها بما لا يخفى ضعفه على المتأمل في هذا المقال.
و من الاخبار الدالة على ما ذكرناه من اشتراط العدالة قول الصادقين (عليهما السلام) في
صحيحة الفضلاء [٢] «و إن طلقها في استقبال عدتها طاهرا من غير جماع، و لم يشهد على ذلك رجلين عدلين فليس طلاقه إياها بطلاق».
و قول أبي جعفر (عليه السلام) في حسنة بكير و غيره [٣] «و إن طلقها للعدة بغير شاهدي عدل فليس طلاقه بطلاق».
و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في رواية محمد بن مسلم [٤] «أشهدت رجلين عدلين كما أمر الله عز و جل؟ فقال: لا، فقال: اذهب فإن طلاقك ليس بشيء».
[١] سورة الطلاق- آية ٢.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٦٠ ح ١١، الوسائل ج ١٥ ص ٢٨٢ ب ١٠ ح ٣.
[٣] الكافي ج ٦ ص ٦١ ح ١٧، الوسائل ج ١٥ ص ٢٨٢ ب ١٠ ح ٢.
[٤] الكافي ج ٦ ص ٦٠ ح ١٤، الوسائل ج ١٥ ص ٢٨٣ ب ١٠ ح ٧ و فيهما اختلاف يسير.