الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٨ - المسألة الأولى اشتراط الاشهاد في صحة الطلاق
و يدل على ذلك- مضافا إلى ما ذكرناه من عدم تحقق الاشهاد بدون العلم بالمطلقة- ما رواه
الكليني عن محمد بن أحمد بن مطهر [١] قال: «كتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام): إني تزوجت نسوة لم أسأل عن أسمائهن ثم أريد طلاق إحداهن و تزويج امرأة أخرى، فكتب (عليه السلام): انظر إلى علامة إن كانت بواحدة منهن فتقول: اشهدوا أن فلانة التي لها علامة كذا و كذا هي طالق، ثم تزوج الأخرى إذا انقضت العدة».
انتهى كلامه.
أقول: ظاهر كلامه أن مراده بالعلم بالمطلقة و المطلق هو العلم الموجب لتميزها و تشخصها دون العلم في الجملة، و إلا فالعلم في الجملة مما لا إشكال فيه و لا مرية يعتريه، لا من أهل زمانه و لا من غيرهم، و هو الذي جرى عليه كافة من حضرنا مجالسهم من مشايخنا المعاصرين.
و أما العلم بالمعنى الذي ذكر، فلا أعرف عليه دليلا واضحا، و جميع ما استدل به في المقام لا يخلو من النظر الظاهر لذوي الأفهام، مع قيام صريح الدليل- كما ستعرف إن شاء الله تعالى- على خلافه.
فأما ما ذكره من عدم تحقق الاشهاد بدون العلم بالمطلقة، ففيه ما ذكرناه من التفصيل، بأنه إن أراد العلم بها على وجه تميزها و تشخصها فهو ممنوع، و هو عين المدعى، لا بد لإثباته من دليل، و إن أراد في الجملة فهو مسلم، و الأمر كذلك، فإنه لو قال: زوجتي فاطمة طالق، و الشهود ليس لهم معرفة سابقة بها إلا بهذا الاسم الذي ذكره في هذه الحال، فإنه كاف في العلم بها. و كذلك المطلق إذا علموا أن اسمه زيد مثلا فإنه يكفي في العلم به، و لا يشترط أزيد من ذلك.
و على هذا تدل عبارة الشيخ التي نقلها دون ما عداه، فإن قوله «فينبغي
[١] الكافي ج ٥ ص ٥٦٣ ح ٣١، الوسائل ج ١٤ ص ٤٠١ ب ٣ ح ٣ و فيهما اختلاف يسير.