الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٠ - و سادسها في الأخبار الدالة على وقوع الطلاق لو فسر الطلقة باثنين أو ثلاث
و أنه باطل على ما إذا وقع الطلاق بصيغة واحدة تضمنت لفظ «ثلاثا» و العامة هنا على لزوم الطلاق و كونه بائنا لا تحل له بعده إلا بالمحلل كما عرفت، و الأئمة (عليهم السلام) قد ردوه و حكموا ببطلانه رأسا.
و توضيح هذا الجمع مكاتبة عبد الله بن محمد المذكورة حيث إنها تضمنت تخطئة من حكم بالواحدة في صورة تضمن الطلاق ثلاثا بكلمة واحدة، و منه يفهم أن كونه واحدة في الأخبار المتقدمة إنما هو في صورة تعدد الصيغة ثلاثا في مجلس واحد، و قد حكم (عليه السلام) في الخبر ببطلان ذلك، و أنه لا يلزمه طلاق مطلقا، لا واحدة كما هو المشهور عندهم، و لا أزيد كما ذهب إليه العامة، بل هو باطل يرد إلى الكتاب و السنة، فهو ظاهر في الجمع المذكور بكل طرفيه، و يؤكده ما تقدم من التقريب المشار إليه.
و مما يؤيد البطلان متى كان دفعة واحدة دون أن يكون ذلك تطليقة واحدة ما رواه
الراوندي في كتاب الخرائج عن هارون بن خارجة [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قلت إني ابتليت فطلقت أهلي ثلاثا في دفعة، فسألت أصحابنا فقالوا: ليس بشيء، و أن المرأة قالت: لا أرضى حتى تسأل أبا عبد الله (عليه السلام)، فقال: ارجع إلى أهلك فليس عليك شيء».
و بالجملة فإنه ليس لما ذكرناه من هذا الجمع مناف إلا شهرة الحكم بين أصحابنا بكونه يقع واحدة متى كان الطلاق بصيغة واحدة مشتملة على لفظ «ثلاثا» و على ما ذكرناه من أن الطلاق ثلاثا في مجلس بلفظ «ثلاثا» خاصة دون تعدد الصيغ باطل من أصله تحمل الأخبار المتكاثرة القائلة [٢]
«إياكم و المطلقات ثلاثا في مجلس واحد، فإنهن ذوات أزواج».
[١] الوسائل ج ١٥ ص ٣١٩ ب ٢٩ ح ٢٩.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٥٨ و ٥٦ ح ١٠٩ و ١٠٢، الوسائل ج ١٥ ص ٣١٦ ب ٢٩ ح ٢٠ و ٢١.